397

عامة القرن الرابع وكسلوا عن طلب الحجج ، جعلوا علماءهم حجة واتبعوهم ، فصار بعضهم حنفيا وبعضهم مالكيا وبعضهم شافعيا ، ينصرون الحجة بالرجال ، ويعتقدون الصحة بالميلاد على ذلك المذهب ، ثم كل قرن بعدهم اتبع عالمه كيف ما أصابه بلا تمييز حتى تبدلت السنن بالبدع فضل الحق بين الهوى (1) . الفقه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم : قال ولى الله الدهلوى في رسالته " الانصاف في بيان سبب الاختلاف " . لم يكن الفقه في زمانه الشريف مدونا ، ولم يكن البحث في الاحكام يومئذ مثل بحث هؤلاء الفقهاء حيث يبينون بأقصى جهدهم الاركان والشروط والآداب . . . ويفرضون الصور من صنائعهم ويتكلمون عن تلك الصور المفروضة ويحدون ما يقبل الحد ، ويحصرون ما يقبل الحصر إلى غير ذلك . أما رسول الله فكان يتوضأ فيرى الصحابة وضوءه فيأخذون به من غير أن يبين أن هذا ركن وذلك أدب ، وكان يصلى فيرون صلاته فيصلون كما رأوه يصلى (2) وحج فرمق الناس حجه ففعلوا كما فعل (3) وهذا كان غالب حاله صلى الله عليه وآله ولم يبين أن فروض الوضوء ستة أو أربعة ، ولم يفرض أنه يحتمل أن يتوضأ إنسان بغير موالاة حتى يحكم عليه بالصحة أو الفساد إلا ما شاء الله ، وقلما كانوا يسألونه عن هذه الاشياء . عن ابن عباس قال : ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن ، منهن : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، ويسألونك عن المحيض ، قال : ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم - وقال القاسم إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها ، وتنقرون عن أشياء ما كنا

---

(1) 334 من قواعد التحديث ومن حقها أن تكون تبدلت البدع بالسنن لان الباء تدخل على المتروك . (2) قال رسول الله : صلوا كما رأيتموني أصلى . متفق عليه . (3) روى مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر أن رسول الله قال : خذوا عنى مناسككم . (*)

--- [ 401 ]

Page 400