396

وقال الغزالي في المستصفى : القسم الثاني من الاخبار ما يعلم كذبه ، وهى أربعة : " الاول " ما يعلم خلافه بضرورة العقل ، أو نظره ، أو الحس والمشاهدة أو أخبار التواتر - وبالجملة ما خالف المعلوم بالمدارك الستة ، " الثاني " ما يخالف النص القاطع من الكتاب والسنة المتواترة وإجماع الامة ، فإنه ورد مكذبا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللامة ، " الثالث " ما صرح بتكذيبه جمع كثير يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب إذا قالوا : حضرنا معه في ذلك الوقت فلم نجد ما حكاه من الواقعة أصلا ، " الرابع " ما سكت الجمع الكثير عن نقله والتحدث به مع جريان الواقعة بمشهد منهم ، ومع إحالة العادة السكوت عن ذكره لتوفر الدواعى على نقله ولا حالة العادة اختصاصه بحكايته . وقال القرافى : الدال على كذب الخبر خمسة : وهو منافاته لما علم بالضرورة أو النظر أو الدليل القاطع أو فيما شأنه أن يكون متواترا ولم يتواتر ، وكقواعد الشرع ، أولهما جميعا ، كالمعجزات أو طلب في صدور الرواة أو كتبهم بعد استقراء الاحاديث فلم يوجد اه (1) . حال الناس في الصدر الاول وبعده : قال الامام أبو زيد الدبوسي رحمه الله في تقويم الادلة : كان الناس في الصدر الاول ، أعنى الصحابة والتابعين والصالحين ، يبنون أمورهم على الحجة ، فكانوا يأخذون بالكتاب ثم بالسنة (2) ثم بأقوال من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ما يصح بالحجة ، فكان الرجل يأخذ بقول عمر في مسألة ، ثم يخالفه بقول على في مسألة أخرى . وقد ظهر من أصحاب أبى حنيفة أنهم وافقوه مرة ، وخالفوه أخرى ، بحسب ما تتضح لهم الحجة ، ولم يكن المذهب في الشريعة عمريا ، ولا علويا ، بل النسبة كانت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فكانوا قرونا أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالخير فكانوا يرون الحجة ، لا علماءهم ، ولا نفوسهم ، فلما ذهبت التقوى عن

---

(1) ص 82 توجيه النظر للجزائري . (2) المقصود بالسنة هنا هي السنة العملية . (*)

--- [ 400 ]

Page 399