Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
تكن مستفيضة في العصر الاول ، أو نقل عن الصحابة والتابعين خلاف في موضوعها ، فعلم بذلك أنها ليست من التشريع العام ، الذى جرى عليه عمل النبي وأصحابه ، وليست مما أمر النبي أن يبلغ الشاهد فيه الغائب ، بل كانت مما يرد كثيرا في استفتاء مستفت عرضت له المسألة فسأل عنها فأجيب ، ولعله لو لم يسأل لكان في سعة من العمل باجتهاده فيها ، ولكان خيرا له وللناس ، إذ لو كانت من مهمات الدين التى أراد الله تكليف عباده إياها ، لبينها لهم من غير سؤال ، فإن الله تعالى أعلم بما هو خير لهم (1) . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره كثرة السؤال ونهى عنها لئلا تكون سببا لكثرة التكاليف ، فتعجز الامة عن القيام بها ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم " دعوني ما تركتكم ، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ، رواه الشيخان ورواه الدارقطني من وجه آخر ، وقال فنزل قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم " الآية . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله فرض فرائض فلا تعتدوها ، وحد حدودا فلا تقربوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها " ، رواه الدارقطني والنووي في الاربعين . وفوق كل هذا قول الله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الاسلام دينا " . ومن الجهل الفاضح والجناية على الدين أن نهدم هذه القواعد والاصول العظيمة بأقيسة من ظنون الرأى والقياس . ولقد ثبت أن النبي كان يجيب كل مستفت بما يناسب حاله ، وأن بعض فتاواه كانت رخصا خاصة أو عامة ، ومن ذلك أنه رخص لعقبة بن عامر ولابي بردة بن نيار بأن يضحى بالجذع (أو العتود) من المعز وهو ما يرعى وقوى وأتى عليه
---
= لهم " أهل الرأى " إمامهم " أبو حنيفة " وإمام أهل الحجاز ومالك والشافعي بعده ، وهناك فقه آخر لمذاهب كثيرة كالشيعة الزيدية ، والشيعة الامامية ، وغيرهما من فرق المسلمين - ولكل قوم سنة وإمامها . (1) وهذه الاسئلة لا يعلم أحد أسبابها ولا أوقاتها ولا مناسباتها وهى أمور ضرورية لفهمها . (*)
--- [ 398 ]
Page 397