Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
نقد علماء فقه الحديث : وقال رحمه الله : إن لعلماء فقه الحديث من وراء نقد أسانيد الاخبار والآثار ، نقدا آخر لمتونها من نواحى معانيها ولغتها ، وحكم العقل والشرع فيها ، وتعارضها مع غيرها ، ويشاركهم في هذا النوع من النقد رجال الفلسفة والادب والتاريخ ويسمونه في عصرنا " النقد التحليلي " ومن ثم استشكلوا كثيرا من الاحاديث حتى الصحيحة الاسانيد ، تكلموا عليها في شروحها وصنف بعضهم كتبا خاصة بها ، أشهرها كتاب " مشكل الآثار للطحاوي " (1) . وعلى الجملة فقد كان هم رجال الجرح والتعديل محصورا في تمحيص رواة السنة من حيث جودة الحفظ والضبط ، وعدم الشذوذ على قدر الوسع وقلما يحكمون على الحديث بالاضطراب إذا كان الاختلاف واقعا في المتن - ولكن تمحيص متون الروايات أو مخالفتها للحق والواقع وللاصول أو الفروع الدينية القطعية الراجحة وغيرها لم يجعلوه من صناعتهم ، وقل الباحثون فيه منهم - وكم من حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت وهو معلول واه فالصحيح لا يعرف برواته فقط وإنما يعرف بالفهم والحفظ . جل أحاديث الآحاد لم تكن مستفيضة في العصر الاول : جاء في مقدمة كتاب المغنى والشرح الكبير ما يلى : يعلم من أدلة المذاهب أن جل الاحاديث التى يحتج بها أهل الحديث على أهل الرأى (2) وعلى القياسيين من علماء الرواية ، هي من أحاديث الآحاد التى لم
---
(1) ص 620 ج 34 منار وقد طبع مشكل الآثار هذا في الهند في أربعة أجزاء كبار وكذلك نجد مشكلات كثيرة في شرح ابن حجر للبخاري المسمى (فتح الباري) . (2) انقسم الفقه عند أهل السنة إلى طريقتين طريقة أهل الرأى والقياس ، وهم أهل العراق . وطريقة أهل الحديث وهم أهل الحجاز . وأهل العراق قد استكثروا من القياس ومهروا فيه فلذلك قيل = (*)
--- [ 397 ]
Page 396