Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
وطرق الاسانيد ، ويكثر ذلك ، فتقل روايته لضعف في الطرق . . والامام أبو حنيفة إنما قلت روايته لما شدد في شروط الرواية والتحمل وضعف رواية الحديث اليقيني إذا عارضها الفعل النفسي (1) فقل حديثه . . لا أنه ترك رواية الحديث متعمدا ، فحاشاه من ذلك . . وأما غيره فتوسعوا في الشروط وكثر حديثهم والكل على اجتهاد . وقال (2) : إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم ، وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن ، العارفين بناسخه ومنسوخه ، ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته ، بما تلقوه من النبي أو ممن سمعه منهم ومن عليتهم وكانوا يسمون لذلك القراء ، أي الذين يقرءون الكتاب لان العرب كانوا أمة أمية . أعظم ما رزئ به الاسلام : قال الاستاذ الامام محمد عبده : لم يرزأ الاسلام بأعظم مما ابتدعه المنتسبون إليه ، وما أحدثه الغلاة من المفتريات عليه ، فذلك مما جلب الفساد على عقول المسلمين ، وأساء ظنون غيرهم فيما بنى عليه الدين . وقد فشت للكذب فاشية على الدين المحمدى في قرونه الاولى حتى عرف ذلك في عهد الصحابة رضى الله عنهم ، بل عهد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في حياته . . إلا أن عموم البلوى بالاكاذيب حق على الناس بلاؤه في دولة الامويين فكثر الناقلون وقل الصادقون وامتنع كثير من أجلة الصحابة عن الحديث إلا لمن يثقون بحفظه خوفا من التحريف فيما يؤخذ عنهم . . وروى الامام مسلم في مقدمة صحيحه قال : ما رأيت أهل الخير في شئ أكذب منهم في الحديث (3) ثم اتسع شر الافتراء ، وتفاقم خطب الاختلاق وامتد بامتدادات
---
(1) أي يعرض الامر على الطبائع النفسية والبيئة الاجتماعية . (2) ص 446 من أجل ذلك لم يأخذ أبو حنيفة بما جاء عن أبى هريرة وأنس بن مالك وسمرة ابن جندب لاسباب بينها ولانهم لم يكونوا من أهل الفتيا راجع كتابنا " شيخ المضيرة " . (3) روى مسلم هذه العبارة في مقدمة صحيحه عن يحيى بن سعيد القطان بهذا اللفظ ، وبلفظ الصالحين بدل أهل الخير . (*)
--- [ 390 ]
Page 389