379

نقلت من فوائد أبى عمرو أحمد بن محمد النيسابوري عن أبى تراب محمد بن الفرج قال : سمعت خالد بن عبد الله الكوفى يقول : كان في سكة أبى بكر بن عياش كلب إذا رأى صاحب محبرة " أي من الذين يكتبون الحديث " حمل عليه ، فأطعمه أصحاب الحديث شيئا فقتلوه ! فخرج أبو بكر ، فلما رآه ميتا قال : إنا لله ذهب الذى كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ! وقال نعيم بن حماد : كان أبو بكر بن عياش يبزق في أصحاب الحديث . وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (1) : وإنا لا نخلى أكثر أهل الحديث من العذل (2) في كتبنا في تركهم الاشتغال بعلم ما قد كتبوا ، والتفقه بما جمعوا ، وتهافتهم على طلب الحديث من عشرة أوجه وعشرين وجها ! وقد كان في الوجه الواحد الصحيح والوجهين مقنع لمن أراد الله عزوجل بعلمه حتى تنقضي أعمارهم ولم يحلوا من ذلك إلا بأسفار (3) ، اتبعت الطالب ولم تنفع الوارث ! فمن كان من هذه الطبقة فهو عندنا مضيع لحظه ، مقبل على ما كان غيره أنفع له منه . وقد لقبوهم بالحشوية والنابتة (4) والمجبرة وربما قالوا : الجبرية ، وسموهم الغثاء (5) والغثر (6) وهذه كلها أنباز (7) . وقال الوزير اليماني في الروض الباسم : إنما سموا بالحشوية لانهم يحشون الاحاديث

---

(1) ص 96 . (2) العذل اللوم . (3) أسفار أي كتب ، جمع سفر . (4) في أساس البلاغة للزمخشري وهذا قول النابتة والنوابت وهم الحشوية . (5) الغثاء بالضم والمد في الاصل ، ما يجئ فوق السبل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره أطلقوه عليهم على المجاز . (6) الغثر بضم فسكون جمع أغثر أصله سفلة الناس وأرذالهم . (7) أي ألقاب جمع نبز . (*)

--- [ 383 ]

Page 382