372

وقال ابن الانباري في الانصاف في منع (أن) في خبر كاد : وأما حديث كاد الفقر أن يكون كفرا ، فإنه من تغييرات الرواة لانه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد ، وحديث كاد الفقر أن يكون كفرا ، ضعيف . وفي كتاب النحو لابراهيم مصطفى ورد في الحديث : إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون فلحن راويه (1) ، وهذا الحديث رواه مسلم . وممن رد على ابن مالك كذلك أبو إسحق إبراهيم الاندلسي الشاطبي الغرناطي في شرحه على ألفية ابن مالك قال (2) : وأما استدلاله (ابن مالك) بالحديث الشريف فإنه قد خالف في الاستشهاد به جميع المتقدمين ، إذ لا تجد في كتاب نحو منهم استدلالا بحديث منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا على وجه أذكره إن شاء الله تعالى - وهم يستشهدون بكلام سفهاء العرب وأجلافهم وبأشعارهم التى فيها ذكر الحنى والفحش ، بل روى أبو حاتم عن الجرمى ، أنه أتاه أبو عبيدة معمر بن المثنى بشئ من كتابه في تفسير غريب القرآن الكريم قال ، فقلت له : عمن أخذت هذا يا أبا عبيدة ، فإن هذا خلاف تفسير الفقهاء ! ! فقال : هذا تفسير الاعراب البوالين على أعقابهم ! فإن شئت فخذ وإن شئت فذر ! ويتركون الاحاديث الصحيحة كما ترى ، ووجه تركهم للحديث أن يستشهدوا به في النحو واللغة ، ما ثبت عندهم من جواز نقله بالمعنى عند الائمة - إذ المقصود الاعظم إنما هو المعنى لتلقى الاحكام الشرعية لا اللفظ ، ولذلك تجد في الاحاديث ، اختلاف الالفاظ كثيرا فترى الحديث الواحد في القصة الواحدة قد اختلفت فيه العبارات اختلافا متفاوتا بين ما هو جار على ما عرف من كلام العرب وما لم يعرف ، وما ذاك إلا لما ساغ لهم (أعنى الرواة) من نقله بالمعنى . وذلك خلاف ما عليه الامر في نقل الشعر وكلام العرب ، فإن رواته لم ينقلوه أخذا لمعناه فقط

---

(1) ص 65 . (2) نقلنا هذا الكلام عن كتاب المواهب الفتحية للشيخ حمزة فتح الله رحمه الله ص 39 - 41 ج 1 الذى لخص فيه ما نقله العلامة أبو عبيد الله الاندلسي المالكى المشهور بالراعى عن شيخ شيوخه أبي إسحق إبراهيم الاندلسي . وممن تكلموا عن موقف علماء النحو من الحديث وأنهم لا يستشهدون به عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الادب فراجع ، ما قاله في الصفحتين 5 و6 من الجزء الاول . (*)

--- [ 376 ]

Page 375