367

بين الاوزاعي وأبى حنيفة : ذكر ابن الهمام أن الاوزاعي قال : ما لكم لا ترفعون الايدى عند الركوع والرفع منه ؟ فقال لاجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ . . فقال الاوزاعي : كيف لم يصح وقد حدثنى الزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر أن رسول الله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه - فقال أبو حنيفة حدثنا حماد عن إبراهيم (أي النخعي) عن علقمة ، والاسود عن عبد الله ابن مسعود أن النبي كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة ثم لا يعود . فقال الاوزاعي أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه وتقول حدثنى حماد عن إبراهيم ! فقال أبو حنيفة - كان حماد أفقه من سالم ، وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه ، وإن كان لابن عمر فضل صحبته فالاسود له فضل كثير . وقال حافظ المغرب في الانتقاء (1) : إن كثيرا من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبى حنيفة لرده كثيرا من أخبار الآحاد العدول ، لانه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الاحاديث ومعانى القرآن فما شذ عن ذلك رده وسماه شاذا . وقال الثوري : كان أبو حنيفة شديد الاخذ للعلم ذابا عن حرم الله أن تستحل يأخذ بما صح عنده من الاحاديث التى كان يحملها الثقات ، وبالاخير من فعل رسول الله وبما أدرك عليه علماء الكوفة . وكان الاوزاعي يقول : إنا لا ننقم على أبى حنيفة أنه رأى (2) ، كلنا يرى ، ولكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره (3) . هذا ولا يزال أبو حنيفة إلى يوم القيامة بين الائمة ، هو الامام الاعظم وأتباعه يملاون مشارق الارض ومغاربها ، ولا يستطيع أحد أن يشك في إسلامهم ، أو يطعن

---

(1) ص 149 . (2) كان أبو حنيفة إمام أهل الرأى . (3) ص 63 تأويل مختلف الحديث . (*)

--- [ 371 ]

Page 370