Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna al-Muḥammadiyya
أضواء على السنة المحمدية
الثاني - ألا نجد الناس اختلفوا فيها . وقد كان رضى الله عنه يراعى كل المراعاة العمل المستمر الاكثر ويترك ما سوى ذلك ، وإن جاء فيه أحاديث ، وقال : أحب الاحاديث إلى ما اجتمع الناس عليه . ولنعد إلى ما نحن بصدده : قال الشاطبي في الموافقات (1) : قال الامام مالك في حديث غسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا : جاء هذا الحديث ولا أدرى ما حقيقته ! وكان يضعفه ويقول : يؤكل صيده فكيف يكره لعابه ؟ وأهمل مالك كذلك اعتبار حديث من مات وعليه صوم . صام عنه وليه (2) وذلك للاصل القرآني ولا تزر وازرة وزر أخرى . وقال ابن العربي : إذا جاء خبر الواحد معارضا لقاعدة من قواعد الشرع ، فهل يجوز العمل به أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا يجوز العمل به ، وقال الشافعي : يجوز ، وقال مالك إن الحديث إذا عضدته قاعدة قال به وإن كان وحده تركه كما في حديث ولوغ الكلب - لان هذا الحديث عارض أصلين عظيمين ، أحدهما قوله تعالى : " فكلوا مما أمسكن عليكم " والثانى أن علة الطهارة (الحياة) وهى قائمة بالكلب ، ونهى عن صيام ست من شوال - مع ثبوت الحديث الذى أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي ، وهو من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر - رد ذلك تعويلا على أصل سد الذرائع . ومذهب أبى حنيفة : أن خبر الواحد إذا ورد على خلاف القياس لم يقبل ولهذا لم يقبلوا حديث المصراة . وكان الطحاوي (3) إمام الحنفية مجتهدا في المذهب يخالف أبا حنيفة عند قيام الدليل ، وينقد الحديث نقد معنى وإن صح السند في نظر المحدثين .
---
(1) ص 21 وما بعدها ج 3 . (2) رواه الشيخان وأبو داود . (3) هو أبو جعفر الطحاوي تفقه على خاله المزني صاحب الشافعي ، ألف معاني القرآن ومشكل الآثار وغيرهما عاش من سنة 229 ه إلى سنة 321 ه . أضواء على السنة المحمدية (*)
--- [ 370 ]
Page 369