565

وشج وجهه ، فذب عنه مصعب بن عمير ، وكان صاحب الراية ، فقتله ابن قمئة وهو يرى أنه قتل النبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، فقال : قد قتلت محمدا ، وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل ، قيل : الصارخ هو إبليس ، فنكص الناس فانهزموا. وجعل رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يقول : إلي عباد الله ، حتى انحاز إليه ثلاثون من أصحابه ، فلامهم على الفرار. فقالوا : يا رسول الله أتانا الخبر بأنك قد قتلت ، فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين. ثم حموا الرسول حتى كشفوا عن المشركين ، وتفرق الباقون.

وروي أنه قال بعضهم : ليت عبد الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان.

وقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك . إن كان محمد قتل فإن رب محمد حي لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ، فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله ، وموتوا على ما مات عليه. ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني : المسلمين وأبرأ منه ، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ، فنزلت :

( وما محمد إلا رسول ) يعني : أنه بشر اختاره الله لرسالته إلى خلقه ( قد خلت ) مضت ( من قبله الرسل ) فسيخلوا كما خلوا بالموت أو القتل ( أفإن مات ) حتف أنفه ( أو قتل ) أو قتله الكفار ( انقلبتم على أعقابكم ) ارتددتم كفارا بعد إيمانكم. فسمى الارتداد انقلابا على العقب ، وهو الرجوع القهقرى ، لأن الردة خروج إلى أقبح الأديان ، كما أن الانقلاب على العقب خروج إلى أقبح ما يكون من المشي. والفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة قبلها ، على معنى التسبيب. والهمزة لإنكار ارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين ، لخلوه بموت أو قتل ، بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به.

والمعنى : كما أن أتباع الرسل بقوا متمسكين بدينهم بعد خلوهم ، فعليكم أن تتمسكوا بدينه بعد خلوه ، لأن الغرض من بعثة الرسول تبليغ الرسالة وإلزام الحجة ، لا وجوده بين أظهر قومه.

Bogga 570