566

وقيل : الفاء للسببية ، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته.

( ومن ينقلب على عقبيه ) ومن يرتدد عن دينه ( فلن يضر الله شيئا ) بارتداده ، بل لا يضر إلا نفسه ، لأنه يستحق العقاب الدائم ( وسيجزي الله الشاكرين ) الذين لم ينقلبوا ، لأنهم شكروا على نعمة الإسلام بالثبات عليه ، كأنس وأضرابه.

( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) يعني : أن موت النفوس محال أن يكون إلا بمشيئة الله تعالى ، أو بإذنه لملك الموت في قبض روحه. فأخرجه مخرج فعل لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه إلا أن يأذن الله له فيه. وملخص المعنى : أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى وقضائه ، لا يستأخرون ولا يستقدمون بالتقاعد عن القتال والإقدام عليه. وفيه تحريض وتشجيع على القتال ، ووعد للرسول بالحفظ ، وتأخير الأجل.

وقوله : ( كتابا ) مصدر مؤكد ، إذ المعنى : كتب الموت كتابا ( مؤجلا ) صفة له ، أي : مؤقتا له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر.

( ومن يرد ) بجهاده ( ثواب الدنيا ) يعني : الغنيمة ( نؤته منها ) أي : من ثوابها. هذا تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد ، فإن المسلمين كما مر حملوا على المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون ، فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا على النهب وخلوا مكانهم ، فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم.

( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي : من ثوابها ( وسنجزي الشاكرين ) الذين شكروا نعمة الله ، فلم يشغلهم شيء عن الجهاد. وفي تكراره تأكيد وتنبيه على عظم منزلة الشاكر.

وروي أبان بن عثمان عن أبي جعفر عليه السلام : «أنه أصاب عليا عليه السلام يوم أحد

Bogga 571