زبدة التفسير
زبدة التفسير
(134) والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين (136))
ولما ذكر سبحانه أن له التعذيب لمن يشاء ويغفر لمن يشاء ، وصل ذلك بالنهي عما لو فعلوه لاستحقوا عليه العذاب ، وهو الربا ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة ) لا تزيدوا زيادات مكررة. والتخصيص بحسب الواقع ، إذ كان الرجل منهم إذا بلغ الدين محله زاد في الأجل ، فربما استغرق بالشيء اليسير مال المديون. وذكر الأكل لأنه معظم الانتفاع ، وإن كان غيره من التصرفات أيضا منهيا عنه. وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب : مضعفة.
( واتقوا الله ) فيما نهيتم عنه ( لعلكم تفلحون ) راجين الفلاح ، أو لكي تنجحوا بإدراك ما تأملونه ، وتفوزوا بثواب الجنة.
( واتقوا النار التي أعدت ) هيئت ( للكافرين ) بالتحرز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم. والوجه في تخصيص الكافرين بإعداد النار لهم أنهم معظم أهل النار. وفيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكفار ، وبالعرض للعصاة. وكان أبو حنيفة يقول : هي أخوف آية في القرآن ، حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه. ثم أتبع الوعيد بالوعد ، ترهيبا عن المخالفة ، وترغيبا في الطاعة ، فقال :
( وأطيعوا الله ) فيما أمركم به ( والرسول ) فيما شرع لكم ( لعلكم ترحمون ) راجين الرحمة ، أو لكي ترحموا فلا يعذبكم. وطاعة الرسول هي طاعة الله ، فوجه
Bogga 559