555

ذكرهما معا شيئان : أحدهما : أن المقصد بهما طاعة الرسول فيما دعا إليه مع القصد لطاعة الله. والثاني : ليعلم أن من أطاعه فيما دعا إليه فهو كمن أطاع الله ، فيسارع إلى ذلك بأمر الله تعالى. وفي ذكر «لعل» و «عسى» في نحو هذه المواضع ما لا يخفى على العارف الفطن ، من دقة مسلك التقوى ، وصعوبة إصابة رضا الله ، وعزة التوصل إلى رحمته وثوابه.

( وسارعوا ) وبادروا ( إلى مغفرة من ربكم ) ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة الإقبال على ما يستحق به المغفرة ، كالاسلام والتوبة والإخلاص في الطاعات الواجبة والمندوبة. وعن أمير المؤمنين عليه السلام : في أداء الفرائض. وقرأ نافع وابن عامر : سارعوا بلا واو.

( وجنة عرضها السماوات والأرض ) والمراد وصفها بالسعة والبسطة ، فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلق الله وأبسطه. وخص العرض على طريق التمثيل ، لأنه دون الطول في العادة ، فيدل على أن الطول أعظم ، وليس كذلك لو ذكر الطول دون العرض. أو لم يرد به العرض الذي هو خلاف الطول ، وإنما أراد سعتها وعظمها ، والعرب إذا وصفت الشيء بالسعة وصفته بالعرض. ولما كانت الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش ، والنار تحت الأرضين السبع ، كما هو المروي ، فلا يقال : إذا كانت الجنة في السماء فكيف يكون لها هذا العرض؟ أو إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين تكون النار؟ وعن ابن عباس : كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض.

( أعدت للمتقين ) هيئت لهم. وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة ، لأنها لا تكون معدة إلا وهي مخلوقة ، وأنها خارجة عن هذا العالم.

( الذين ينفقون ) صفة مادحة للمتقين ، أو مدح منصوب أو مرفوع ( في السراء والضراء ) في حال الرخاء واليسر ، وفي حال الضيق والعسر ، أو الأحوال كلها ، إذ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة ، أي : لا يخلون في حال ما بإنفاق ما

Bogga 560