.. وجمهور المحققين من العلماء على أن النبى ﷺ؛ يجوز له أن يجتهد، وأنه اجتهد فعلًا (١) وأن اجتهاده فى بعض الأحيان القليلة كان خلاف حكم الله، فجاء الوحى بتصحيح الحكم، والإرشاد إلى ما ينبغى (٢)، كما فى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) .
وفى مغازى الأموى أن حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ (٤) ﵁ لما أشار على النبى ﷺ بتغير مكان نزوله يوم بدر ورجع النبى ﷺ إلى رأيه، نزل ملك من السماء، وجبريل جالس عند رسول الله ﷺ فقال ذلك الملك: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن الرأى ما أشار به الحُبَابُ بْنُ المُنذِرِ (٥) .
(١) قال الآمدى فى الإحكام ٤/١٤٣ وهو المختار.
(٢) انظر: الإحكام للآمدى ٤/١٤٣ - ١٨٧، والإحكام لابن حزم ٥/١٢٥ - ١٣٣، والمستصفى للغزالى ٢/٣٥٠ - ٣٥٤، والإبهاج فى شرح المنهاج ٢/٢٤٦، وأصول السرخسى ١/٥،= =والمعتمد ٢/٢١٠، والمحصول للرازى ٢/٤٨٩، والبحر المحيط للزركشى ٦/٢١٤ – ٢١٩، وانظر: حجية السنة للعلامة الدكتور عبد الغنى ص١٤٥–٢٤٠، والنفحات الشذية فيما يتعلق بالعصمة والسنة للشيخ محمد الحامدى ص١٠٣،وأصول الفقه للشيخ محمد الخضرى ص٤٢٦
(٣) الآيتان ١،٢ من سورة النجم.
(٤) حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ صحابى جليل له ترجمة فى: الإصابة ١/٣٠٢ رقم ١٥٥٧، والاستيعاب ١/٤٥٨ رقم ٤٨٣، واسد الغابة ١/٦٦٥ رقم ١٠٢٣، وتاريخ الصحابة ص ٧٨ رقم ٣٠١، ومشاهير علماء الأمصار ص ٣٢ رقم ١١٢.
(٥) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٢٩٢.