أو جاء الوحى بإمضاء حكم اجتهاده مع التنبيه بما ينبغى، كما فى قوله تعالى عن أسرى بدر: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) .
... نعم نقول: إن الرسول ﷺ أذن له بالاجتهاد واجتهد.
ونعم نقول: إن بعض اجتهاداته لم تصادف الصواب، لكن أين حكم الله تعالى فى الأمر الذى اجتهد فيه رسول الله ﷺ ولم يصب؟
...
إن ما يصدر عن النبى ﷺ من اجتهاد إما أن يوافق حكم الله أو لا، فإن وافق حكم الله فهو حكم الله على لسان نبيه ﷺ، وإن لم يوافق حكم الله عدَّله إلى حكمه جل شأنه، وإذن تصبح الأحكام الدينية التى حكم بها رسول الله ﷺ أحكام الله فى النهاية، وقبل لقائه الرفيق الأعلى (٢) . وتصير تلك الأحكام حجة إجماعًا بلا شك (٣) .
(١) الآية ٦٧ من سورة الأنفال.
(٢) السنة والتشريع للدكتور موسى لاشين ص ١٨-٢٠ بتصرف وانظر: تاريخ المذاهب الإسلامية للعلامة محمد أبو زهرة ص ٢٣٩ - ٢٤٠ وانظر مناهل العرفان فى علوم القرآن للشيخ الزرقانى ٢/٤١٨-٤٢٥. ويقول الإمام الشاطبى: "فاعلم أن النبى ﷺ مؤيد بالعصمة، معضود بالمعجزة الدالة على صدق ما قال وصحه ما بين، وأنت ترى الاجتهاد الصادر منه معصومًا بلا خلاف، إما بأنه لا يخطئ ألبته، وإما بأنه لا يقر على خطأ إن فرض، فما ظنك بغير ذلك؟ انظر: الموافقات ٢/٤٥٨ وراجع من نفس المصدر ص٤٠٤.
(٣) انظر: حجية السنة للدكتور عبد الغنى عبد الخالق ص ٢٨٣، وانظر: مصادر الشرعية الإسلامية مقارنة بالمصادر الدستورية للمستشار الدكتور على حريشة ص ٣٨-٣٩، والفقه الإسلامى مرونته وتطوره لفضيلة الإمام الأكبر جاد الحق على جاد الحق ص ٢٦-٣١.