568

وهكذا حكم خلفاء القاهرة مدة مائتين وثلاثين عاما (130). وعند ما مات آخرهم (131) لم يبق سوى خليفة بغداد الذي هو الخليفة الشرعي الحقيقي. وبعد اتلاشي شيعية الخلفاء نشب الخلاف بين سلطان بغداد وصلاح الدين، الذي أصبح سلطانا في القاهرة، ذلك لأن سلطان بغداد، الذي كان ينتسب لأمة آسيوية والذي كان قبل ذلك ملكا على مازنداران وخوارزم، وهما إقليمان واقعان على نهر الغانج، كان يعتقد أن القاهرة تتبعه. وأراد شن الحرب على صلاح الدين ولكن منعه من ذلك ظهور التتر الذين نفذوا الى خراسان وقاموا فيها بتخريبات شديدة (132). وكان صلاح الدين، من جهته يخشى قدوم النصارى الى بلاد الشام بقصد الثأر من الاهانة التي ألحقا بهم، كما انقرض جنوده، فقسم منهم قضى عليه في الحروب، وآخرون هلكوا بالطاعون، وقسم ثالث منهم استخدموا في ادارة المملكة وحكمها.

ولهذا السبب أخذ يشتري الرقيق الشراكسة الذين كان من عادة ملك ارمينيا

Bogga 600