569

القبض عليهم وإرسالهم للبيع في القاهرة. ولجأ صلاح الدين الى اخراجهم من الديانة النصرانية، والى تعليمهم مهنة استعمال السلاح واللغة التركية التي كانت لغتهم الخاصة (133). وزادت أهمية وعدد هؤلاء الرقيق حتى لقد ظهر فيهم جنود جيدون وضباط ذو وخبرة وموظفون ممتازون لكل المملكة (134). وبعد وفاة صلاح الدين ظلت الدولة بيد أسرته (135). في أثناء مدة مائة وخمسين عاما (136) وحافظ خلفاؤه من بعده على عادة شراء الرقيق.

وعلى أثر سقوط أسرة صلاح الدين، اختار هؤلاء العبيد أميرا عليهم وسلطانا مملوكا عالى الهمة اسمه بيبرس (137). وابتداء من تلك الفترة ظلت هذه الطريقة هي الدارجة، حتى إن السلطان كان لا يستطيع بلوغ تلك المرتبة ما لم يكن مملوكا، وكان في البداية نصرانيا، ثم اعتنق الإسلام، ولم تسبق له معرفة اللغة الشركسية واللغة التركية. وقد أرسل بضعه سلاطين أبناءهم الى قفقاسيا. حيث أمضوا طفولتهم كي يتعلموا هناك اللغة التركية، لكي ينشأوا على العادات الخشنة كي يصبحوا مؤهلين لكي يصبحوا سلاطين (138) فيما بعد، ولكن وسيلتهم هذه ظلت بلا نتيجة لان المماليك لم يقبلوهم مطلقا (139).

Bogga 601