وعين أسد الدين صلاح الدين قائدا عاما على الجيش المهيأ لمحاربة ملك القدس. وقدم إلى مصر مع خمسين الف فارس. ومع ان صلاح الدين كان لا يزال شابا، فقد عرف عنه شدة إقدامه، وعين اميرا لجمع عوائد مصر وإنفاقها. وبعد ان نظم جيوشه سار صلاح الدين ضد النصارى، فأحرز عليهم نصرا خاطفا وطردهم على أثره من القدس ومن كل بلاد الشام. ولما عاد الى القاهرة عمل مشروعا لكي يكون ملكا عليها. فقتل زعماء حرس الخليفة ، وكانا من جنسيتين مختلفتين، لانه كان هناك حرس من زنوج أثيوبيا وحرس من الصقالبة، وكان زعيماهما يهيمنان على كل الدولة برمتها. ولما وجد الخليفة نفسه بدون حماية، فكر في وضع صلاح الدين في السجن، ولكن بمجرد ان علم صلاح الدين بذلك، قضى على الخليفة وأرسل فورا خضوعه لخليفة بغداد الذي كان الخليفة الحقيقي، لأن خليفة القاهرة كان شيعيا (129).
Bogga 599