175

Tuhfat al-Khullān fī Aḥkām al-Adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Tifaftire

محمود محمد صقر الكبش

Daabacaha

مكتب الشؤون الفنية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1431 AH

ويُسنُّ في الليلةِ المطيرةِ أو المظلمةِ أو ذاتِ الرِّيح أن يقولَ بعدَ الأذانِ - وهو الأَوْلى - أو بعدَ الحَيْعلَتَينِ: ((أَلا صلَّوا في رحالِكم))، أي: منازلِكم؛ لما صحَّ مِن أمرِهِ ﷺ.(١)

فقَدْ رَوَى البخاريُّ رحِمَهُ اللهُ عن عبدِ اللهِ بنِ حِرْثٍ رضي الله عنه قالَ: ((خَطَبَنا ابنُ عبَّاسِ رضي الله عنه يومَ جُمُعةٍ في يومٍ رَدْغٍ - بالإضافةِ وفتحِ الرَّاءِ وسكونِ الدَّالِ المهملةِ وبالغَيْنِ المعجمةِ - أي يومٍ ذي طينٍ قليلٍ؛ مِن مطرٍ ونحوِهِ، فلمَّا بَلَغَ المؤذِّنُ ((حيَّ على الصَّلاةِ))، وأرادَ أن يقولَها، فأمرَهُ ابنُ عبَّاس أن يناديَ: ((الصَّلاةُ في الرِّحالِ)). بَدَلَ: ((حيَّ على الصَّلاةِ)).(٢)

قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ((كأنَّهُ نَظَرَ إلى المعنَى؛ لأنَّ ((حيَّ على الصَّلاةِ)) معناهُ: هلمُّوا إلى الصَّلاةِ، ومرادُ ابنِ عبَّاسٍ مِنَ الصَّلاةِ حينئذٍ في الرِّحالِ، أي: في البيوتِ)). انتهى.

قالَ بعضُهم: ((تَرْكُ الحَيْعلتَينِ أولى؛ لأنَّ معناهما دعاءٌ إلى الصَّلاةِ، فكيفَ يدعُوهم، ثمَّ يقولُ لهم: صلَّوا في رحالِكم)).

(١) انظر اختلاف الفقهاء في موضع: ((ألا صلوا في رحالكم)) من الأذان في: عمدة القاري (٥/ ١٢٨)، وحشية الطحطاوي ص (٢٩٧)، مغني المحتاج (١/ ١٣٦)، والمجموع (٣/ ١٣٦)، والفروع (٢/ ٣٤).

(٢) انظر: البخاريّ (١/ ٢٢٣) برقم (٥٩١).

175