ويُسنُّ في الليلةِ المطيرةِ أو المظلمةِ أو ذاتِ الرِّيح أن يقولَ بعدَ الأذانِ - وهو الأَوْلى - أو بعدَ الحَيْعلَتَينِ: ((أَلا صلَّوا في رحالِكم))، أي: منازلِكم؛ لما صحَّ مِن أمرِهِ ﷺ.(١)
فقَدْ رَوَى البخاريُّ رحِمَهُ اللهُ عن عبدِ اللهِ بنِ حِرْثٍ رضي الله عنه قالَ: ((خَطَبَنا ابنُ عبَّاسِ رضي الله عنه يومَ جُمُعةٍ في يومٍ رَدْغٍ - بالإضافةِ وفتحِ الرَّاءِ وسكونِ الدَّالِ المهملةِ وبالغَيْنِ المعجمةِ - أي يومٍ ذي طينٍ قليلٍ؛ مِن مطرٍ ونحوِهِ، فلمَّا بَلَغَ المؤذِّنُ ((حيَّ على الصَّلاةِ))، وأرادَ أن يقولَها، فأمرَهُ ابنُ عبَّاس أن يناديَ: ((الصَّلاةُ في الرِّحالِ)). بَدَلَ: ((حيَّ على الصَّلاةِ)).(٢)
قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: ((كأنَّهُ نَظَرَ إلى المعنَى؛ لأنَّ ((حيَّ على الصَّلاةِ)) معناهُ: هلمُّوا إلى الصَّلاةِ، ومرادُ ابنِ عبَّاسٍ مِنَ الصَّلاةِ حينئذٍ في الرِّحالِ، أي: في البيوتِ)). انتهى.
قالَ بعضُهم: ((تَرْكُ الحَيْعلتَينِ أولى؛ لأنَّ معناهما دعاءٌ إلى الصَّلاةِ، فكيفَ يدعُوهم، ثمَّ يقولُ لهم: صلَّوا في رحالِكم)).
(١) انظر اختلاف الفقهاء في موضع: ((ألا صلوا في رحالكم)) من الأذان في: عمدة القاري (٥/ ١٢٨)، وحشية الطحطاوي ص (٢٩٧)، مغني المحتاج (١/ ١٣٦)، والمجموع (٣/ ١٣٦)، والفروع (٢/ ٣٤).
(٢) انظر: البخاريّ (١/ ٢٢٣) برقم (٥٩١).