رَوَى عبدُ الرَّزَّاقِ بإسنادٍ صحيحٍ عن نعيمٍ قالَ: ((أذَّنَ مؤذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ للصُّبح في ليلةٍ باردةٍ فَتَمَّنَّتُ لو قالَ: ((ومَن قَعَدَ فلا جرحَ عليهِ)، فلمَّا قالَ: ((الصَّلاةُ خيرٌ من النَّومِ))، قالَها)(١).
ففي هذِهِ الرِّوايةِ الجمعُ بينَ الحَيْعلَتَينِ.
وقولُهُ: ((الصَّلاةُ في الرِّحالِ))؛ قالَ القسْطلأَنيُّ: وقَدْ أحْسَنَ مَن جعَلَ هذِهِ الرِّوايةَ جمعًا للخِلافِ الواقع في ذلكَ.
فإِنَّ النَّوويّ يجزُمُ أنَّ هذِهِ تقالُ في نفْسِ الأذانِ.
ومنهُم مَنْ قالَ إنَّها تُقالُ بعدَهُ، والأمرانِ جائزانِ كمَا نصَّ عليهِ الشَّافعيُّ، لكنْ بعدَهُ أحسنُ؛ لِيتمَّ نظْمُ الأذانِ، وهذا ما اعتمدَهُ الشَّمسُ الرَّمليُّ.
قال الشَّافعيُّ: ((وأحِبُّ للإمام أن يأمرَ المؤذِّنَ بهذا إذا فَرَغَ من أذانِهِ، فإنْ قالَهُ في أذانِهِ فلا بأسَ بِهِ».
وجَمَعَ المحِبُّ الطَّبريُّ فقالَ: ((إنَّهُ ﷺ فعَلَ الأمرينِ، فاختارَ ابنُ عبَّاسٍ إسقاطَ الحَيْعلتَينِ، واختارَ ابنُ عمرَ قولَ ذلكَ بعدَ فراغ الأذانِ جمعاً بينَ الشُّروعِ في الأذانِ، وبينَ الرُّخصةِ)).
(١) انظر: مصنف عبد الرزاق (١ / ٥٠٢).