المذهب الثالث: التوقف في ذلك حتى يأتي دليل يرجح أحد
الأمرين، وهو اختيار فخر الدين الرازي فى " المحصول "، وذلك
نظرًا لتعارض أدلة أصحاب المذهبين السابقين، وضعف كل منهما.
جوابه:
يجاب عنه: بأنه لا داعي لهذا التوقف مع قوة الدليل على أنه
ظاهر في أنه سمعه من النبي ﷺ، وضعف دليل أصحاب المذهب الثاني.
سابعًا: قول الصحابي: " كنا نفعل أو كانوا يفعلون " ما حكمه؟
فيه تفصيل وهو كما يلي:
إذا قال الصحابي: " كنا نفعل أو كانوا يفعلون "، وأطلق فإنه
لا يكون كالمستند فلا يكون حُجَّة اتفاقًا؛ لأن الحُجَّة في إقراره ﷺ، والإقرار هنا منتف في غير عهده، فيحتمل أنه رأي جماعة.
أما إذا قال الصحابي: " كنا نفعل فى عهد الرسول ﷺ، أو كانوا يفعلون في عهد النبي ﷺ، فقد اختلف العلماء فيه على مذهبين:
المذهب الأول: أنه كالمسند، فهو حُجَّة.
وهذا هو الحق؛ لدليلين:
الدليل الأول: أن الصحابي ذكر ذلك في معرض الاحتجاج
لإثبات حكم من الأحكام يدل على أنه أراد ما علمه النبي ﷺ وسكت عنه، ولم يتبين أنه دليل، فأراد الصحابي أن يبين لنا ذلك
ليكون دليلًا شرعيا يستدل به في الأحكام الشرعية، ولا يكون كذلك
إلا وقد علمه الرسول ﷺ، فلم ينكره.