721

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

وقيل: الفرق بين قول سعيد بن المسيب فيحمل على سُنَّة رسول
الله ﷺ، نظرًا لثبوت ذلك عنه، وبين قول غيره فيتطرق إليه الاحتمال، والجواب عنه: أن العدل الثقة لا يمكن أن يقول ذلك إلا إذا كان قاصدًا سُنَّة من تقوم الحُجَّة بقوله وهو النبي ﷺ، ولا فرق بين عالِم وعالِم في ذلك.
سادسًا: قول الصحابي: " عن النبي ﷺ " ما حكمه؟
لقد اختلف في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أنه ظاهر في أن الصحابي قد سمعه من النبي ﷺ وهو مذهب الجمهور، وهو الحق؛ لأن الصحابي لا يمكن أن يطلق
ذلك إلا لأنه سمعه حقيقة من النبي ﷺ، حيث إن عدالته تمنعه من إطلاق ذلك إذا لم يسمعه من النبي ﷺ، أو شك في ذلك، وقد سبق بيان ذلك.
المذهب الثاني: أنه لا يحمل على أنه سمعه من النبي ﷺ، بل قد يكون سمعه من غيره بالتواتر أو ممن يثق بقوله، ونظرًا لهذا
الاحتمال، فإنه لا يحكم بأنه سمعه من النبي ﷺ، فلا يكون حُجَّة حتى يثبت بالقرائن على أنه سمعه عن النبي ﷺ.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا الاحتمال وارد، ولكنه لا يمنع من قبول
قول الصحابي: " عن النبي "، فهو حُجَّة فكانه سمعه من النبي
ﷺ، وذلك لأنه مرسل صحابيْ، ومرسل الصحابي حُجَّة بإجماع العلماء المعتد بأقوالهم، إذن لا فرق بينه وبين قوله:
" قال رسول اللَّه ".

2 / 761