723

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

الدليل الثاني: أن الظاهر من حال الصحابة أنهم لا يقدمون على
أمر من أمور الدين، والنبي ﷺ بين أظهرهم إلا إذا كان عالِمًا به فيكون من السُّنَّة التقريرية.
المذهب الثاني: أن هذا التعبير لا يكون كالمسند، فلا يكون حُجَّة.
ذهب إلى ذلك بعض العلماء.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إنه يحتمل أن يكون
الصحابة يفعلون ما لا يعلمه الرسول ﷺ.
يؤيد ذلك الاحتمال: ما روي أن زيد بن ثابت كان يحدث الناس
بأن الرجل إذا جامع ولم ينزل فلا غسل عليه، فسأله عمر عن ذلك
قال: حدَّثني أعمامي: " أبي بن كعب "، و" أبو أيوب "،
و"رفاعة"، وكان رفاعة عند عمر فقال رفاعة لعمر: " قد كنا نفعله
على عهد رسول اللَّه "، فقال عمر: ورسول اللَّه ﷺ يعلم؛ قال: لا علم له، فجمع عمر المهاجرين والأنصار فأشاروا إليه: أن لا غسل في ذلك، إلا عليًا ومعاذًا قالا: إذا جاوز الختان، فقد وجب
الغسل، قال عمر: لا أسمع برجل يفعل ذلك إلا أوجعته، فهذه
القصة تدل على أن الصحابة كانوا يفعلون أشياء لا يعلمها النبي ﷺ.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا الاحتمال - وهو كون الصحابة يفعلون ما لا
يعلمه ﷺ في عهده - لا دليل عليه، والاحتمال الذي لا دليل عليه لا يلتفت إليه.
أما القصة التي ذكروها فيمكن أن يجاب عنها بأن نقول: إنه في

2 / 763