، فهنا أمر اللَّه ﷿ باتباع أمره، وأمر
رسوله، وأمر العلماء، والخلفاء، والسلاطين المحكمين لشرع اللَّه.
وعلى هذا يكون ذلك مترددًا بين كونه مضافًا إلى النبي ﷺ، وبين كونه مضافًا إلى الأئمة والعلماء، وإذا احتمل هذا وذاك فلا يكون مضافا إلى النبي ﷺ، بل ولا يكون حُجَّة.
جوابه:
يجاب عن ذلك: بأن الاحتمال الأول، والاحتمال الثاني
باطلان؛ لما سبق من الدليل والتعليل.
أما الاحتمال الثالث - وهو قولهم: يحتمل أن الآمر غير النبي
ﷺ من العلماء والولاة - فيجاب عنه بأن الصحابي إذا قال: " أمرنا أو نهينا "، وأطلق، فإنا لا نعقل من هذا الإطلاق سوى أن الآمر والناهي هو الرسول ﷺ دون غيره؛ لأن الآمر والناهي حقيقة هو اللَّه تعالى، ويبلغنا بذلك رسوله ﷺ، فإذا قال الصحابي: " أمرنا أو نهينا " انصرف إلى الحقيقة، ولا يقال: إن الآمر والناهي غيره إلا بقرينة، كما لو قال مثلًا: " هذا الفعل طاعة "، فإنه لا يعقل أحد إلا طاعة اللَّه تعالى وطاعة رسوله.
أما الآية، وهي قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، فإنه يحتمل أن يكون المراد بها: أطيعوا أولي الأمر فيما نقلوه من أمري، وما أخبروا به عن الرسول ﷺ، كما
قال أبو يعلى الحنبلي.
المذهب الثالث: التفصيل، بيانه:
إن كان الصحابي القائل: " أمرنا ونهينا " من أكابر الصحابة