716

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

من يتبع رئيسًا أو أميرًا إذا قال: " أمرنا بكذا "، أو " نهينا عن
كذا"، وأطلق ذلك فإنه يفهم منه أن الآمر هو ذلك الرئيس أو الأمير،
فكذلك الصحابة بالنسبة للنبي ﷺ مثل ذلك ولا فرق، فإنه إذا قال الصحابي: " أمرنا "، أو " نهينا "، فإنه لا يفهم من ذلك إلا أن الآمر والناهي هو النبي ﷺ.
المذهب الثاني: أن قول الصحابي: " أمرنا. "، أو " نهينا " - وما
ذكر هنا - لا يفيد هذا أن الآمر هو الرسول ﷺ، ولا يضاف إليه، وبالتالي لا يكون حُجَّة.
ذهب إلى ذلك أبو الحسين الكرخي، والسرخسي، والجصاص،
وأبو بكر الصيرفي، والإسماعيلي، وإمام الحرمين، وأكثر مالكية
بغداد.
دليل هذا المذهب:
استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن قول الصحابي ذلك
ليس بنص صريح في النقل بل يتطرق إليه ثلاثة احتمالات هي كما يلي:
الاحتمال الأول: أن قوله: " أمرنا أو نهينا " لا يفيد أنه سمعه من
النبي ﷺ مباشرة - فقط -، بل قد يحتمل أنه قال ذلك اعتمادًا على ما بلغه بالتواتر، أو بلغه على لسان شخص يثق به.
الاحتمال الثاني: أن الصحابي ربما توهم ما ليس بأمر أمرًا، وما
ليس بنهي نهيًا.
الاحتمال الثالث: أنه يحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﷺ من الأئمة والعلماء بدليل قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)

2 / 756