715

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

متأكدًا من أن ذلك أمر حقيقة، وإن شك في ذلك فإنه يسكت نظرًا
لعدالته.
المذهب الرابع: التوقف، وهو الذي يفهم من كلام الإمام الرازي
في " المحصول "، وهو الذي حكاه إمام الحرمين عن بعض الظاهرية
في " التلخيص "، وذلك لتعارض الأدلة.
جوابه:
يجاب عنه: بأنه لا داعي لهذا التوقف مع قوة أدلتنا على أنه
يحكم به.
رابعًا: قول الصحابي: " أُمِرْنا بكذا "، أو " نُهينا عن كذا "،
أو " أوجب علينا كذا "، أو " حُرِّم علينا كذا "، أو " أُبيح لنا كذا"
ونحو ذلك من الفعل المبني للمجهول، ما حكمه؟
لقد اختلف في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أن الصحابي إذا قال ذلك، فإنه يفيد أن الآمر
والناهي هو الرسول ﷺ، ولا يحمل على غير ذلك.
وهذا هو مذهب جمهور العلماء.
وهو الصحيح، لدليلين:
الدليل الأول: أن مراد الصحابي وغرضه من نقله لهذا الخبر بهذه
الصيغة - وهي أمرنا أو نهينا - هو الاحتجاج به لإثبات الأحكام
الشرعية، فيجب حمل الأمر على أنه صدر ممن يحتج بقوله وهو
الرسول ﷺ، ولا يحمل على أنه صدر ممن لا يحتج بقوله من الأئمة والولاة والعلماء.
الدليل الثاني: أن الواقع يشهد لذلك، حيث إنه من المعروف أن

2 / 755