وعلمائهم كالخلفاء الأربعة، وابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن
ثابت، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس،
وغيرهم ممن يكثر مجالسة النبي ﷺ، فإنه يغلب على الظن أن الآمر والناهي هو الرسول ﷺ، حيث إن كثرة ملازمة النبي ﷺ تجعلنا
نكاد نجزم بأنه لا آمر ولا ناهي إلا هو ﷺ، واحتمال أن الآمر والناهي غيره احتمال بعيد جدًا.
أما إذا كان الصحابي لم يكثر ملازمة النبي ﷺ كمن يفد إلى النبي ﷺ ثم يعود، أو من تأخر إسلامه والتحق به في آخر سنة عاشها النبي ﷺ، فإن احتمال كون الآمر والناهي غير النبي ﷺ احتمال قوي.
جوابه:
يجاب عنه: بأن هذا التفريق بين الصحابة لا دليل عليه،
فالصحابي الذي شهد له اللَّه ﷿، وشهد له الرسول ﷺ بالعدالة إذا نقل شيئًا وأطلق قائلًا: " أمرنا ونهينا "، فإنا لا نحمله
إلا على أمر من له الأمر الحقيقي، وهو اللَّه تعالى الذي بلغنا به
رسوله ﷺ، ولا نحمله على أمر غيره إلا بقرينة، وهذا الكلام ينطبق على جميع الصحابة.
تنبيه: ولا فرق عندنا بين قول الصحابي وقول التابعي: " أمرنا
ونهينا "، فالآمر والناهي هو الرسول ﷺ.
خامسًا: قول الصحابي: " من السُّنَّة كذا "، أو " السُّنَّة جارية
بكذا "، أو " مضت السُّنَّة بكذا "، ما حكمه؟
لقد اختلف في ذلك على مذهبين: