529

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

لا أصل له، ولا يصلح أن يكون مستندًا، فلا يعتمد عليه، ولا
يثبت به الأمر.
جوابه:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: لا نُسَلِّمُ أنه منام؛ لأمرين:
الأمر الأول: أنه لو كان مناما وخيالا، لا وحيا، لما جاز
لإبراهيم ﵇ قصد الذبح المحرم، والتل للجبين، ولما سماه
الله - تعالى - بلاء مبينا، ولما احتاج إلى الفداء.
الأمر الثاني: قوله تعالى: (افعل ما تؤمر) فلو لم يؤمر
إبراهيم ﵇ حقيقة كان ذلك كذبًا.
الجواب الثاني: سلمنا أنه منام، لكن ما يراه الأنبياء - عليهم
السلام - في مناماتهم فيما يتعلق بالأوامر والنواهي وحي يجب
العمل به، وأكثر وحي الأنبياء كان بطريق المنام، وقد ثبت أن وحي
نبينا ﷺ كان ستة أشهر بالمنام، فقد قالت عائشة ﵂: " أول ما ابتدئ به رسول اللَّه ﷺ من النبوة الرؤيا الصادقة كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ".
وعلى هذا: يكون ما ورد في منام إبراهيم ﵇ من
الأمر بذبح ابنه له أصل ومستند، فيجب العمل به.
الاعتراض الثاني: لا نُسَلِّمُ أن إبراهيم ﵇ قد أمر
بالذبح حقيقة، بل قد كلف بالعزم على الفعل فقط، لابتلاء صبره،
فيكون القصد من الأمر هو العزم على الفعل، وذلك بلاء عظيم،
والفداء إنما كان عما يتوقعه إبراهيم من الأمر بالذبح، لا عن نفس

2 / 562