530

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

وقوع الأمر بالذبح، أو بمقدمات الذبح من إخراجه إلى الصحراء،
وأخذ المدية، والحبل، والتل للجبين، ونظرا لاستشعار إبراهيم أنه
مأمور بالذبح قال تعالى: (قد صدقت الرؤيا) .
جوابه:
يجاب عنه بأن هذا فاسد لوجوه:
الوجه الأول: أن إبراهيم لو كان مأمورًا بالعزم على الذبح فقط،
دون فعل الذبح نفسه: لما سماه بلاء مبينًا، ولما احتاج إلى الفداء،
ولما قال الذبيح: (ستجدني إن شاء الله من الصابرين)، يؤيد ذلك
قوله تعالى: (قد صدقت الرؤيا)، أي: إنك عملت في
المقدمات عمل مصدق لرؤيا فعلية.
الوجه الثاني: أن حمل الأمر على العزم على خلاف قوله تعالى:
(إني أرى في المنام أني أذبحك) فصرح - هنا - بالذبح،
ومعروف أن العزم لا يسمى ذبحا، فهذا فيه حمل شيء على غير
محمله.
الوجه الثالث: أن العزم على الفعل لا يجب إذا لم يُعتقد وجوب
المعزوم عليه، فلو لم يكن المعزوم عليه - وهو الذبح - واجبًا:
لكان إبراهيم ﵇ أَوْلى بمعرفة عدم الوجوب من ذلك
المعترض، أي: أنه لو لم يجب على إبراهيم الفعل - وهو الذبح
حقيقة - لم يصح منه العزم على فعله على سبيل الوجوب.
قال تعالى مؤيدًا لذلك: (إني أرى في المنام أني أذبحك)،
فقال تعالى - حكاية عن ابنه -: (افعل ما تؤمر) يعني الذبح الحقيقي.

2 / 563