528

The Refined in Comparative Jurisprudence

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

الوجه الثاني: قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ)، فلو
لم يكن الدبح مأمورًا به حقيقة لما كان هناك بلاء وامتحان عظيم.
أي: لو كان المأمور به مقدمات الذبح من أخذ الولد إلى
الصحراء، واستصحاب المدية والحبل، ونحو ذلك مما يلزم في
الذبح لما كان هناك بلاء مبين؛ لأنه يسهل على النفس فعل المقدمات
ما دامت النتيجة مأمونة وبعيدة عن الخطر.
الوجه الثالث: قوله تعالى: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)، فإن
الفداء هو البدل، والذي يصلح أن يكون الفداء بدلًا عنه هو الذبح،
فكان الذبح مأمورًا به حقيقة.
وهناك وجهان دلا على أن أمر إبراهيم بالذبح قد نسخ قبل التمكن
من الذبح هما:
الوجه الأول: أنه لو لم ينسخ لذبح إبراهيم ابنه، ولكنه لم
يذبحه، فدل على أنه نسخ الأمر قبل التمكن من فعله.
الوجه الثاني: أنه لو نسخ بعد التمكن من الفعل ولم يفعل:
لكان ذلك تقصيرًا من إبراهيم ﵇ في امتثال ما طلب
منه، والتقصير ليس من شأن الأنبياء ﵈؛ حيث إنه
معروف عنهم المبادرة في امتثال ما أمروا به، ولو كان وجوبه موسعا
عليهم.
* ما اعترض به على الدليل الثالث - وهو الاستدلال بتلك الآية -:
لقد اعترض أصحاب المذهب الثاني - الذي سيأتي - على
الاستدلال بتلك الآية بعدة اعتراضات، إليك إياها مع أجوبتها.
الاعتراض الأول: أن ذلك الأمر ورد في المنام، وما ورد في المنام

2 / 561