المسلمات في المساكن الحصينة التي اختارها لهن، ولأطفالهن وسط المدينة.
وحرص رسول الله ﷺ على أن يلزم المسلمون بالعمل وفق الخطة الموضوعة، بحيث لا يترك العمل أحد من المسلمين إلا بإذن رسول الله ﷺ.
وكان رسول الله ﷺ يتعامل مع المسلمين بحكمة ومودة، إذ تراه ﷺ حين اختلف المهاجرون والأنصار في معية سلمان الفارسي أثناء الحفر حيث رغب كل من المهاجرين، والأنصار أن يكون معهم، وقالوا: إنه منا. قال لهم ﷺ: "سلمان منا آل البيت" ١. ووضعه مع مجموعة من الصحابة ضمت ثلاثًا من المهاجرين، وستة من الأنصار على أن يكون سلمان ﵁ أمير المجموعة، فرضي بذلك الجميع.
وكان ﷺ يتعامل برفق، ويحافظ على إرضاء نفوس المؤمنين فإنه ﷺ لما رد الغلمان في بداية حفر الخندق رضي منهم أن يشاركوا في الحفر تطييبًا لخواطرهم، وحفاظًا عليهم.
وكان ﷺ رحيمًا بأصحابه، إذ نراه لما اشتد البرد كان يضم بعضهم إليه، ويعطيه مرطًا يلبسه، بعد أن أخذه من بعض نسائه ﷺ، وكان يداعب أصحابه، ويتلطف معهم في الحديث.
يروي مسلم بسنده أن رجلا قابل حذيفة فقال له: لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه، وأبليت.
فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة، وقر.
فقال رسول الله ﷺ: "ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة". فسكتنا فلم يجبه منا أحد.
ثم قال ﷺ: "ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة". فسكتنا فلم يجبه أحد.
ثم قال ﷺ: "ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة". فسكتنا فلم يجبه أحد. فقال ﷺ: "قم يا حذيفة فائتنا بخبر القوم". فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم، حيث قال: "اذهب يا حذيفة فائتني بخبر القوم، ولا تذعرهم عليّ". فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره النار، فوضعت سهمًا
١ المغازي ج٢ ص٤٤٦.