433

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله ﷺ: "ولا تذعرهم عليّ". ولو رميته لأصبته، فرجعت، وأنا أمشي في مثل الحمام، فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم، وفرغت، قررت فألبسني من شدة البرد رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت قال: "قم يا نومان" ١.
فلم يفزعه ﷺ وإنما كناه وسرى عنه، وغطاه من البرد حتى استيقظ.
ونظرًا لاشتغال المسلمين بالمعركة أذن لهم ﷺ بالصلاة حيث يعسكرون، ولذلك تأسست سبعة مساجد على الخندق، نسبت إلى من كان يؤم الصحابة بها ويقودهم في موقعة مثل مسجد أبي بكر، ومسجد عمر، ومسجد عثمان، ومسجد علي، ﵃، وبذلك استمرت حراسة الخندق ليلا ونهارًا، رغم البرودة الشديدة وأذن لهم ﷺ بتعدد الجماعات مراعاة للحال وبخاصة أن صلاة الخوف لم تكن شرعت بعد.
وكان ﷺ يمر على المسلمين في مواقعهم ليشرف عليهم ويوجههم إلى ما يجب أن يكون.
وقد تعلم المسلمون من فنون الحرب أهمية اكتشاف الأساليب المناسبة للتعامل مع العدو عددًا، وعدة، إذ لولا الخندق الذي حفره المسلمون لأصيبوا بهزيمة منكرة، ولا مانع من اكتساب خبرة الآخرين المفيدة للإسلام وللمسلمين.
واهتم رسول الله ﷺ بتضليل أعدائه وخداعهم وفك وحدتهم ونشر الشائعات بين صفوفهم، وذلك من أهم طرق هزيمة العدو وانكساره.
وكان ﷺ يعمل على المحافظة على روح القتال، وحب الشهادة بين المسلمين.
وكان ﷺ يبشر أصحابه بالنصر، وينبئهم بأخبار الوحي، وكان يمر على أصحابه يطمئن عليهم، ويجلب الطعام والمئونة لهم، ويطمئنهم على نسائهم، وذراريهم.
وكان ﷺ يناجي ربه، ويكثر من الدعاء على المشركين، ومن دعائه ﷺ على الأحزاب في يوم الخندق ما رواه البخاري في صحيحه عن إسماعيل بن أبي خالد أنه قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵁ يقول: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب، فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم

١ الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد الشيباني باب ما جاء في استجابة الله دعاء نبيه ج٢١ ص٨٠.

1 / 447