431

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
قال ﷺ: هاتيه.
قالت: فصببته في كفي رسول الله ﷺ فما ملأتها، ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه، فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: "اصرخ في أهل الخندق: أن هلم إلى الغداء". فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد، حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب١.
٤- إظهار غيب المستقبل:
تنبأ النبي ﷺ في يوم "الخندق" بانتشار الإسلام في العالم، وذكر انتهاء غزو القرشيين للمدينة، يقول البراء بن عازب: لما كان يوم "الخندق" عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فشكونا ذلك لرسول الله ﷺ، فجاء فوضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة وأخذ المعول فقال ﷺ: "بسم الله". ثم ضرب ضربة كسرت ثلث الصخرة وقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة من مكاني هذا". ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر، فقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض الآن". ثم ضرب الثالثة، فقال: "بسم الله". فقطع بقية الحجر، فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر صنعاء من مكاني هذا" ٢.

١ سيرة النبي ﷺ ج٢ ص٢١٨.
٢ الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد الشيباني باب ما جاء في غزوة الخندق ج٢١ ص٧٨.
سادسًا: حركة الدعوة خلال أيام الخندق
تعتبر غزوة "الخندق" اختبارًا قاسيًا للمسلمين في المدينة، وقد وفقهم الله تعالى للصمود في هذا الامتحان الشديد، وساهموا جميعًا في حفر الخندق، وقد شجعهم على النشاط والعمل، مشاركة الرسول ﷺ لهم في الحفر، بل نراه ﷺ في مقدمة العاملين وقد قسم الرسول ﷺ العمل على أصحابه بالتساوي، ولم يخص أحدًا من قرابته، أو خاصته براحة في العمل، ولم يميز بعضًا منهم بمزايا، وجمع ﷺ أمهات المؤمنين مع سائر

1 / 445