384

The Prophetic Biography and the Call in the Civil Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

Daabacaha

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى ١٤٢٤هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٤م

Gobollada
Masar
آلاف مقاتل سوى أتباعهم- وإنما جهدكم أن تخرجوا في ثلاثمائة رجل إن كملوا، فتغررون بأنفسكم وتخرجون من بلدكم، ولا آمن أن تكون الدائرة عليكم، فكاد ذلك أن يشككهم في السير١.
وقد سمع هذا النقاش رجل من طيئ٢ فقدم على صهره، الذي هو من صحابة رسول الله ﷺ بالمدينة وأخبر بما عزم عليه بنو خزيمة فجاء الصحابي إلى رسول الله، وأخبره خبر بني خزيمة فأرسل رسول الله إلى أبي سلمة ﵁ وهو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال القرشي المخزومي وولاه على سرية قوامها مائة وخمسون رجلا وأوصاه بتقوى الله وأمره بالإسراع في الخروج فخرج ﵁ مع السرية، وكان معهم الطائي يدلهم على الطريق وواصلوا السير ليلا ونهارًا، في طريق غير مألوف، حتى وصل بجيشه إلى أدنى ماء لبني أسد بن خزيمة، فوجد عند الماء إبلا، وغنمًا مع الرعاة، فاستولوا عليها، وهرب الرعاة إلا ثلاثة، وحذروا بني أسد من جمع أبي سلمة، وكثروهم عندهم، ففرقوا في كل وجه هلعًا، وخوفًا.
فلما ورد أبو سلمة مكان تجمع القوم لم يجد أحدًا فعكسر فيه، وفرق أصحابه في طلب النعم والشاه، فجعلهم ثلاث فرق: فرقة أقامت معه، وفرقتان أغارتا في ناحيتين مختلفتين، وأوعز إليهما ألا يمنعوا في طلب، وألا يبيتوا إلا عنده إن سلموا، وأمرهم ألا يفترقوا، واستعمل على كل فرقة عاملا منهم، فآبوا إليه جميعًا سالمين، قد أصابوا إبلا وشياه، ولم يلقوا أحدًا، فرجع أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة راجعًا، ورجع معه الطائي فلما ساروا ليلة قال أبو سلمة: اقتسموا غنائمكم، فأعطى أبو سلمة الطائي الدليل رضاه من المغنم، وأخرج صفيًا لرسول الله ﷺ عبدًا، ثم أخرج الخمس، ثم قسم ما بقي بين أصحابه، فعرفوا سهامهم، وأقبلوا بالنعم والشاه يسوقونها حتى دخلوا المدينة٣.
وكانت سرية أبي سلمة٤ في مستهل شهر المحرم من العام الرابع الهجري.

١ المغازي ج١ ص٣٤٢.
٢ هو الوليد بن زهير بن طريف من بني طيئ.
٣ المغازي ج١ ص٣٤٣.
٤ أبو سلمة من بني مخزوم شهد أحدًا وجرح بها، وقد استمر في مداواة الجرح شهرًا حتى دمل على فساد، واشترك في "حمراء الأسد" فلما استعمله النبي ﷺ على السرية عاوده ألم الجرح، واشتد عليه بعد رجوعه إلى المدينة، فمات بها، فهو من شهداء "أحد" وقد خلفه الرسول ﷺ على زوجته أم سلمة أم المؤمنين ﵂.

1 / 397