285

The Doctrinal Views of Muhammad Rashid Rida on the Major Signs of the Hour and Their Intellectual Impact

آراء محمد رشيد رضا العقائدية في أشراط الساعة الكبرى وآثارها الفكرية

Daabacaha

مكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

فقد روى ابن جرير الطبري ﵀ عن أبي مالك ﵀ قال عن هذه الآية: «ذلك عند نزول عيسى ابن مريم ﵇، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن به» (١)،
قال الحافظ ابن كثير: «ولا شك أن هذا هو الصحيح - لأن المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شبه لهم، فقتلوا الشبه وهم لا يثبتون ذلك، فأخبر الله أنه رفعه إليه، وأنه باقٍ حي، وأنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة». (٢)
خامسًا: أما دعواه أن الاعتقاد بنزول عيسى ﵇ في آخر الزمان أنها من عقائد النصارى، فهذا الكلام وإن كان فيه بعض الصحة وهو اعتقاد بعض النصارى بنزول عيسى ﵇ في آخر الزمان إلا أنه ليس دليلًا أو مسوغًا ترد بسببه عقيدة من عقائد المسلمين ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
ثم إن عقيدة المسلمين في عيسى ورفعه إلى السماء ومن ثم نزوله في آخر الزمان تختلف اختلافًا كبيرًا عن ما يعتقده النصارى.
فهم يعتقدون أن عيسى هو ابن الله، وأن اليهود صلبوه وقتلوه، ورفع بعد صلبه بثلاثة أيام إلى السماء وهذا كله بلا شك باطل وغير صحيح.
ثم إنه هناك الكثير من العقائد لدى المسلمين ويعتقد بمثلها النصارى

(١) تفسير ابن جرير الطبري (٦/ ١٨).
(٢) تفسير بن كثير (١/ ٥١٤).

1 / 293