طيب من الشيخ رشيد رضا، ولا يخالفه أحد في وجوب الأخذ بالأسباب وعدم التواكل، فنحن مأمورون بأن نصدق بنزول عيسى ﵇ وغيرها من الاعتقادات التي ثبتت بالنص الصحيح الصريح، والمؤمن الحق هو الذي يتوسط ويجمع بين العمل والتصديق من غير إفراط ولا تفريط. (١)
رابعًا: أما بالسنة لقوله، بأنه ليس في القرآن نص صريح بأنه ينزل من السماء، فهي دعوى باطلة، وإلا فما معنى قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ (٢)، فهذه الآية وما قبلها من الآيات جاءت في الكلام على عيسى ﵇، والتي فيها دلاله على نزوله ﵇ قبل يوم القيامة علامةً على قرب الساعة، ويدل على ذلك القراءة الأخرى ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ بفتح العين واللام، أي علامة وأمارة على قيام الساعة، وهذه القراءة مروية عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أئمة التفسير. (٣)
وقال الحافظ ابن كثير: «الصحيح أنه - أي الضمير - عائد على عيسى ﵇، فإن الباقي في ذكره» (٤)، بل وما معنى قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (٥)، فهي بلا شك عند نزول عيسى ﵇.
(١) موقف المدرسة العقلية الحديثة من الحديث النبوي الشريف، شفيق شقير، صـ ٣٣٨.
(٢) الزخرف، الآية: ٦١.
(٣) تفسير القرطبي (١٦/ ١٠٥)، وانظر تفسير الطبري (٢٥/ ٩٠).
(٤) تفسير بن كثير (٧/ ٢٢٢).
(٥) النساء، الآية: ١٥٩.