581

============================================================

الجزء الشانى من القسم الأول من تجريد الأغانى

دخل علي ولئ العهد أحد غيرى ؟ قال : لا . ولكن ساعة وليت من عنده دعانى وأمرنى ألا آذن لك، و إن حاولتنى فى ذلك خطفتك بالسيف . قال : لك عشرة آلاف وأذن لى فى الدخول عليه . فقال له الحاجب : والله لو أعطيتنى خراج العراق ما آذنت لك، ومالك من خير فى الدخول، فأرجع . فقال : ويحك ! هل تعلم من دهانى عنده؟ قال الحاجب : لا والله ، لقد دخلت عليه وما عنده أحد، ولكن الله يحدث ما يشاء فى الليل والنهار . فرجع طريح فأقام بباب الوليد سنة لا يخلص اليه ولا يقدر على الدخول عليه . فأراد الرجوع إلى بلده وقومه ، فقال : والله إن هذا لعجز بى أن أرجع ولم ألق ولي العهد وأعلم من دهانى عنده . ورأى أناسا كانواله أعداء قد فرحوا بما كان من أمره، فكانوا يدخلون على الوليد ويحدثونه ويصدر عن رأيهم . فلم يزل يلطف بالحاجب ويمنيه حتى قال له الحاجب : أما إذ أطلت المقام فأكره أن تنصرف على حالك هذه ، ولكن الأميريوم كذا وكذا يدخل الحمام ثم يأمر بسريره فيبرز عليه، وليس عليه يومئذ حجاب، فإذا كان ذلك اليوم أعلمتك فتكون قد دخلت عليه وظفرت بحاجتك، وأكون أنا على حال عذر . فلما كان ذلك اليوم دخل الحمام وأمر بسريره فأبرز، وجلس عليه وأذن للناس فدخلوا عليه، والوليد ينظر إلى من أقبل . وبعث الحاجب إلى طريح، فأقبل، وقد تتام الناس . فلما نظر الوليد من بعيد حول وجهه عنه وأستحيا أن يرده من بين الناس . فدنا وسلم ، فلم يرد عليه السلام . فقال طريح يستعطفه ويتضرع إليه ، قصيدته التى أولها: نام الحخلى من المسوم وبات بي ليل اكابده وقم مضلع وسهرت لا أنرى ولا فى لذة أرقى وأغفل ما لقيت الهمجع أبغى وجوه مخارجى من تهمة أزمت على وسد منها الطاع

جزعا لمعتبة الوليد ولم أكن من قبل ذاك من الحوادث أجزع يأ بن الخلائف إن سخطك لأمرىء أمسيت عضمته بلاء مفظع

Bogga 581