Tajrid al-Aghani
تجريد الأغاني
============================================================
53 أخبار طريح وذكر أن الوليد كان يذنى تجلسه ، وجعله أول داخل وآخر خارج . وكان ييه الله ي لا يصدر إلا عن رأيه، فأستفرغ مدائحه كلها وعامة شعره فيه . فحسده أناس من غضب أهل بيت الوليد . وقدم حماد الراوية من العراق إلى الشام ، وذلك فى خلافة هشام ابن عبد الملك، والوليد بن يزيد إذ ذاك ولى العهد لعمه هشام . فشكؤا إليه ذلك وقالوا : والله لقد ذهب طريح بالأمير ، فما لنا منه ليل ولا نهار . فقال حماد : أبغونى من ينشد الأمير بيتين من شعر فأسقط منزلته . فطلبوا إلى الخصى الذى كان يقوم على رأس الوليد، وجعلوا له عشرة آلاف درهم ، على أن ينشد الأمير البيتين فى خلوة ، فإذا سأله : من قول من هذا؟ قال : من قول طريح . فأجابهم الخصى إلى ذلك - وعلموه البيتين - فلما كان ذات يوم دخل طريح على الوليد ، وفتح الباب وأذن للناس ، لفجلسوا طويلا ، ثم نهضوا . ويقى طريخ مع الوليد ، فدعا بغدائه فتغديا جميعا . ثم إن طريحا خرج وركب إلى منزله وترك الوليد فى مجلسه ليس معه أحد. فاستلقى على فراشه . وأغتنم الخصئ خلوته فأندفع ينشد : سيرى ركابى إلى من تسعدين به فقد أقمت بدار الهون ما صلحا سيرى إلى سيد شنمح خلائقه ضخم الدسيعة(1) قرم يحمل المدحا فأصفى الوليد إلى الخصى يسمعه، وأعادها الخصئ غير مرة . ثم قال الوليد : ويحك ياغلام ! من قول من هذا؟ قال : من قول طريح . فغضب الوليد حتى امتلأ غيظا وغضبا ، ثم قال : والهفتاه على أم لى لم تلدنى ! جعلته أول داخل وآخر خارج، ثم يزهم أن هشام يحمل المدح ولا أحملها! ثم قال : على بالحاجب . فأتاه .
فقال : لا أعلم ما أذنت لطريح ولا رأيته فى بسيط الأرض، فإن حاولك فاخطفه بالشيف . فلما كان العشئ وصليت العصر ، جاء طريح للساعة التى كان يؤذن له فيها، فدنا من الباب ليدخل، فقال له الحاجب : وراءك !فقال : مالك ؟ هل (1) الدسيعة : المطية الجزيلة .
Bogga 580