553

============================================================

الجزء الثانى من القسبم الأول من تجريد الأغانى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم لا يعجزنك يعنى أبا جهل - فكان أول من لقيه معاذ بن عمرو بن الجموح . قال معاذ : فسمعت القوم ، وأبو جهل فى مثل الحرجة، وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ! فلما سمعتها جعلتها من شأنى، فعمدت نحوه. فلما أمكننى حملت عليه، فضربته ضربة أطنت (1) قدمه بنصف ساقه . فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا كالنواة تطيح من تحت مرضخة (2) النوى حين يضرب بها . قال : وضربنى أبنه عكرمة على عاتقى فطرح يدى فتعلقت بجلدة من جنبى . وأجهضنى القتال عنها . ولقد قاتلت عامة يومى وإنى لأسحبها خلفى ، فلما آذتنى جعلت عليها رجلى ثم تمطيت بها حتى طرحتها. ثم عاش معاذ بعد ذلك حتى مات فى خلافة عمان رضى الله عنه .

ثم مر بأبى جهل ، وهو عقير(3)، معوذ بن عفراء فضر به حتى أثبته، وتركه وبه رمق . وقاتل معوذ حتى قتل . ومر عبد الله بن مسعود رضى الله عته بأبى جهل ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس فى القتلى وقال : انظروا إن خفى عليكم فى القتلى إلى اثر جرح بركبته ، فإنى ازدحمت أنا وهو يوما على مأدبة لعبد الله بن جذعان ، ونحن غلامان، وكنت أشب منه ييسير، فدفعته فوقع على ركبته فجحش (4) فى إحداهما جخشا لم يزل به أثره فيها بعد .

فقال عبد الله بن مسعود : فوجدته بآخر رمق فعرفته، فوضعت رجلى على عنقه، وقدكان ضبث(5) بى مرة بمكة ولكزنى ، ثم قلت : هل أخزاك الله يا عدو الله؟

برى قال : وبماذا أخزانى ! أعمد(6 من رجل قتلتموه ا لمن الدبرة ؟قلت : لله ولرسوله .

(1) أطنت : قطمت (2) المرضخة: حجر يرضخ به النوى . (3) العقير: الجريع.

(4) جش : خدش . والرواية فى بعضن أصول الأغانى : وخدش ... خدشا.

(5) ضبث بالشيء : قبض عليه بكفه.

(2) أعمد : أعجب . يريد : هل زاد على سيد قتله قومه ! وهل كان إلا هذا ! أى إن هذا ليس بعار

Bogga 553