548

============================================================

541 غزوة بدز

القوم على جمل له أحمر: إن يكن عند أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، ان يطيعوه يرشدوا . فلما نزل أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهم حكيم بن حزام على فرس له . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم . فما شرب منهم رجل إلا قتل يومئذ ، إلا حكيم بن حزام فإنه لم يقتل، تجا على فرس له يقال له : الوجيه، وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه .

وكان إذا أجتهد فى يمينه قال : والذى نجانى يوم بدر . ولما أطمآن القوم بعثوا مير بن وهب الجمحى فقالوا له : أحزر(1) لنا أصحاب محمد . فأستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إلى القوم ، فقال : ثلثماثة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصونه .

ولكن أمهلونى حتى أنظر : هل للقوم كمين أو مدد؟ فضرب فى الوادى حتى أمعن فلم يرشيئا ، فرجع إلى القوم وقال : إ لم أر مددا، ولكنى يا معشر قريش قد رأيت الولايا (2) تحمل المتايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليس لهم تخلص ولا ملجأ إلاسيوفهم، والله ما أرى رجلا منهم يقتل حتى يقتل رجلا منكم) فما خير العيش بعد ذلك فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى فى الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال : يا أبا الوليد ، إنك كبير قريش الليلة وسيدها والمطاع فيها ، هل لك إلى أمر لا تزال تذكر منه بخير إلى آخر الدهر؟ قال : وما ذاك؟ قال : ترجع بالناس وتحمل دم حليفك عرو بن الحضرمى. قال: قد فعلت، آنت على بذلك شهيد. إنما هو 214 حليفى فعلى عقله(3) ، وما أصيب من ماله ، فأت أبن الحنظلية فإنى لا أخشى أن يفسد أمر الناس غيره ، يعنى أبا جهل بن هشام . ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا (1) الحزر: التخمين والتقدير.

(2) الولايا : البراذع الواحدة : ولية.

(3) العقل : الدية.

Bogga 548