Tajrid al-Aghani
تجريد الأغاني
============================================================
539 غزوة بدر يوميذ من أشراف قريش . ورأيته قد ضرب فى لبة (1) بعيره، ثم أرسله فى العسكر ، فما بقى خبله من أخبية العسكر إلا وأصابه نضح من دمه . وبلغت أبا جهل ، فقال : وهذا أيضا نبئ آخر من بنى عبد المطلب ! سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا ! فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره ، أرسل إلى قريش : أنتم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورحالكم وأموالكم ، وقد تجاها الله ، فأرجعوا . فقال أبو جهل، لعنه الله : والله لا نرجع حتى نرد بدرا - وكانت بذر موسما من مواسم العرب تجتمع فيها فى كل سنة - نقيم عليها ثلاثا وتنحر الإبل، ونطعم الطعام ، ونسقى الخر، وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يها بوننا، فامضوا.
فقال الأخنس بن شريق بن عمرو التقفى ، وكان حليفا فى بنى زهرة، وهم بالجحفة : يا بنى زهرة، قد تجى الله عيركم وخلص لكم صاحبكم تخرمة بن تؤفل ، وإنما خرجم لتمنعوه وماله ، فأرجعوا فلا حاجة لكم فى أن تخرجوا فى غير ضيعة لما يقول هذا - يعنى آبا جهل - فرجعوا، فلم يشهدها زهرى واحد . وكان فيهم مطاعا، فرجعت بنو زهرة مغ الأخنس . ولم يشهدها من بنى عدى إلارجل واحد.
وأما سائر البطون فخرج من كل بطان ناس ، وطالب بن أبى طالب أخو على رضى الله عنه ، قيل : إنه رجع، وقيل: إنه شهدها مكرها، وعدم يومئذ فلم يوجد فى القتلى ولا الأسرى ولا رجع إلى أهله ، وكان شاعرا، وهو الذى يقول : (4 يا رب إما يغزون طالب فى مقنب(2) من هذه القانب فليكن المسلوب غير السالب وليكن المغلوب غير الغالب ونزلت قريش بالعدوة القصوى ، وبعث الله سبحانه السماء ، وكان الوادى وهسا (3). فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لبد لهم الأرض فلم يمنعهم (1) اللبة : المنحر (2) المقنب : الجماعة من الخيل والفرسان (3) الدهس : الأرض السهلة يثقل فيها المشى :
Bogga 546