543

============================================================

536 الجزء الثانى من القسم الاول من تجريد الاغابى

إنا معكما مقاتلون . فوالذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الفماد يعنى مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا على أيها الناس.

و إنما يريد الأنصار . وذلك لأنهم كانوا عدد الناس، ولأنهم حين بايعوه على العقبة قالوا: يارسول، الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت الينا نمنعك مما تمنع منه أبناء نا ونساءنا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليهم نصرته إلا ممن دهم المدينة من عدوه ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو فى غير بلادهم . فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ، رضى الله عنه : والله لكانك تريدنا يا رسول الله؟ قال : أجل . قال : فإنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ماجئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة : فأمض بنا يارسول الله لما أردت، فوالذى بعثك بالحق لو أستعرضت بنا هذا البحر فخضته بلحضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، و إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله أن يريك ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشطه ذلك القول، ثم قال : سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله عز وجل قد وعدنى إحدى الطائفتين ، والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم الآن . ثم أرتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران ، فسلك ثنايا يقال لها : الأصافر (1) ، ثم أنتهى به السير إلى قريب من بدر، فنزل وركب هو ورجل من أصحابه حتى وقف على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم . فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبرانى من أتتما . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أخبرتنا (1) الأصافر : جبال قرب الجحفة

Bogga 543