542

============================================================

غزوة بدر

ذلك أن يتبطهم ، فتبدى لهم إبليس فى صورة سراقة المدلجى ، وكان من أشراف كنانة، فقال : إنى جار لكم أن تأتيكم كنانة بشىء تكرهونه .

وخرج رسول صلى الله عليه وسلم فى أصحابه ، وكانوا ثلثمائة وثلاثة عشر: الهاجرون منهم سبعة وسبعون رجلا، والأنصار مائتان وستة وثلاثون رجلا .

وصاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب رضى الله عنه وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة . وعلى الساقة قيس بن أبى صعصعة، أخو بنى مازن بن النجار . وكان خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة لليال مضت من شهر رمضان . فسار حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجمني، حليف بنى ساعدة، وعدى بن أبى الزغباء، حليف بنى التجار، إلى بدر يتحسسان له الأخبار. ثم أرتحل وقد قدمهما . فلما أستقبل الصفراء ، وهى قرية ( بين جبلين ، فسأل عن جبليهما : ما اسماهما؟ فقيل : يقال لأحدهما : مشلح ، وللآخر : تخرىء . وسأل عن أهلهما ، فقالوا : بنو النار ، و بنو حراق بطنان من بنى غفار- فكرههما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما (1) تفاؤلا باسميهما وأسماء أهليهما، فتركهما والصفراء ييسار، وسلك ذات المين على واد يقال له : ذفران (2). فرج منه، حتى إذا كان يبعضه نزل. وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم . فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، وأخبرهم عن قريش . فقام أبو بكر رضى الله عنه فقال فأحسن . ثم قام عمر رضى الله عنه فقال فأحسن ثم المقداد بن عمرو رضى الله عنه فقال : يا رسول الله ، أمض لما أمرك الله ، فوالله لا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى عليه السلام : (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) ، ولكن أذهب أنت ور بك فقاتلا (1) التفاؤل، فيما يحسن ويسوء.

(2) الذفران : واد قرب الصفراء .

Bogga 542