391

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلُّهُ؛ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ" (^١) وصدَق الرسول ﵊، ومثَّل أبو هُرَيْرةَ ذلك بالمَلِك له جُنود يَأمُر الجُنود فيَأتَمِرون (^٢)، ولكن شيخ الإسلام ابن تَيمِيَّةَ (^٣) قال: إن تَمْثيل الرسول ﷺ أَبلَغُ؛ لأن المَلِك قد يَتمَرَّد عليه الجُنودُ؛ لكن القَلْب هل يُمكِن تَتَمرَّد عليه الجَوارِحُ، أبَدًا لا يُمكِن، فجعَل الكِبْر في الصُّدور؛ أي: في القُلوب؛ لأن الصُّدور محَلُّها.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿إِلَّا كِبْرٌ﴾ تَكبُّر وطمَع أن يَعلوا عليكَ].
﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ جُمْلة ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ الظاهِر أنها مُستَأنَفة، وليست صِفة لـ ﴿كِبْرٌ﴾ ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾؛ ولِهَذا نَقول: إذا قرَأْت فقُلْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾ هذا المَوْقِفُ الصحيح، ولا تَقِفْ على قوله: ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ لا تَقِفْ عليه؛ لأنَّك إذا وقَفْت على ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ فمَعناه أنك وقَفْت على الكلام قبل التَّمام، ولكن قُلْ: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾، ثُم قِفْ وقُلْ: ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾؛ لأنك إذا وصَلْت ﴿إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ صارَت جُمْلة ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ حَسب القِراءة صِفة لكِبْر، وليس الأَمْر كذلك، بل هي جُمْلة مُستَأنَفة من الله ﷿ يَقول: إنهم لن يَبلُغوا ما في صُدورهم من التَكبُّر عليك والعُلوِّ عليك، وقوله: ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ أَصْله ببالِغِينَه، لكن أين ذهَبَتِ النون؟

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم (٥٢)، ومسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم (١٥٩٩)، من حديث النعمان بن بشير ﵄.
(^٢) أخرجه معمر في جامعه (١١/ ٢٢١)، والبيهقي في الشعب رقم (١٥٨).
(^٣) مجموع الفتاوى (٧/ ١٨٧).

1 / 395