392

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

حُذِفَت النُّون للإضافة؛ لأن النون والتَّنوين لا يَجتَمِعان مع الإضافة؛ ولهذا قال أحَدُ الناس يَصِف تَباعُدَه مع صاحِبه:
كَأَنِّيَ تَنْوِينٌ وَأَنْتَ إِضَافَةٌ ... فَأَيْنَ تَرَانِي لَا تَحِلُّ مَكَانِي (^١)
والنُّون كالتَّنوين تُحذَف مع الإضافة ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿فَاسْتَعِذْ﴾ من شَرِّهم ﴿بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لأَقْوالهم ﴿الْبَصِيرُ﴾ لأَحْوالهم]، ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (استَعِذْ) بمَعنَى: استَجِرْ به واعتَصِمْ به فإنه جَلَّ وَعَلَا نِعْمَ المَعاذُ؛ ولهذا لمَّا دخَل النَّبيُّ ﷺ على امرأةٍ تَزوَّجها فقالت: أَعوذُ بالله مِنْك. قال: "لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ الحقِي بِأَهْلِكِ" (^٢) وَترَكها مع أنه تَزوَّجها راغِبًا فيها، لكنَّها استَعاذَت بمَن لا يُمكِن أن يُخفَر جِوارُه أبَدًا، قال: "الحقِي بِأَهْلِكِ".
فاستَعِذْ بالله؛ مِن أيِّ شيء؟ يَقول المفَسِّر ﵀: [مِن شَرِّهِم] والأَوْلى أن يَكون الأمر أعَمَّ. أي: استَعِذ بالله من كل مَكروهٍ، فلا مَلجَأَ للإنسان إلَّا إلى الله ﷿ ولا عِياذَ إلَّا به، ولا لِياذَ إلَّا به أيضًا، فهو ﷿ نفَرَ منه إليه.
وقوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ختَمَ الآية بالسَّمْع والبصَر؛ لأن ما يُؤذون به النَّبيَّ ﷺ إمَّا قول فيُدرَك بالسَّمْع، أو فِعْل فيُدرَك بالبصَر. يَعنِي: آذَوْك بالقول فنَحن نَسمَع، بالفِعْل فنحن نُبصِر، وهذا فيه من تَطمين الرَّسول ﷺ ما يُعلَم - إن شاءَ الله - في ذِكْر الفَوائِد والله أَعلَمُ.

(^١) انظر: ذكريات علي طنطاوي (٢/ ٣٤١).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب الطلاق، باب من طلق، رقم (٥٢٥٤)، من حديث عائشة ﵂، ورقم (٥٢٥٥)، من حديث أبي أسيد ﵁.

1 / 396