المَسأَلة تَحتاج إلى دَليل، أو سُلْطة تَدْبير كالسُّلْطان الأَعظَم، وما أَشبَه ذلك، أو قوَّة وقُدْرة، كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣].
المُهِمُّ: أن السُّلْطان ما يَكون به السُّلْطة للإنسان، وفسَّرَه في كل مَكان بحَسبه.
وقوله: ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ﴾ هل يَعنِي: أنه لا يُمكِن أن نُجادِل الإنسان بالباطِل بسُلْطان.
إِذَنْ: هذا القَيْدُ بَيان للواقِع، وليس قيدًا احتِرازِيًّا، بل هو قَيْد مُبيِّن للواقِع أن كل مَن جادَل في آيات الله، فإنه مجُادِل بغَيْر سُلْطان ولا يُمكِن أن يَأتِيَه سُلْطان بذلك.
وقوله: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾ (إِنْ) يَقول المفَسِّر ﵀: [ما] يَعنِي: أنها نافِية، وذلك أن (إِنْ) في اللُّغة العرَبية مُشتَرَكة بين عِدَّة مَعانٍ، وما أكثَرَ الكلِماتِ التي يَكون لها عِدَّة مَعانٍ، ولكن الذي يُعيِّن المَعنَى السِّياق وقَرائِنُ الأَحْوال، ومن ذلك: أنَّك متى وجَدْت إثباتًا بعد (إِنْ) فهِيَ نافِية ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾، ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾ وهلُمَّ جرًّا، فمتى وجَدْت الإثبات في سِياق (إن) فاعْلَمْ أنها نافِية، ويَأتِي - إن شاءَ الله - الكَلامُ على بقِيَّة مَعانِيها، لكن هنا يَقول: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾ قال: ﴿فِي صُدُورِهِمْ﴾، والذي في الصُّدور هو القَلْب، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
وإذا تَكبَّر القلب -والعِياذُ بالله- تَكبَّر البَدَن، وإذا ذُلَّ القلب لله ذُلَّ البَدَن، قال النَّبيُّ ﷺ: "أَلا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا