656

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وأما دلالته على الرحمة: فلما يحصل من آثاره من نبات الأرض المختلف الذي يعيش عليه الإنسان، والبهائم.
وقوله تعالى: ﴿بين السماء والأرض﴾؛ المراد بـ ﴿السماء﴾ السقف المرفوع؛ و﴿الأرض﴾: أرضنا هذه؛ وهذه البينية لا تقتضي الملاصقة، ولا المماسة - كما هو ظاهر؛ وبهذا يعرف الرد على الذين أنكروا قول الرسول ﷺ: «إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن» (^١)، وقالوا: «لو كان هذا حقيقة للزم أن تكون أصابع الرحمن داخل أجوافنا؛ وهذا مستحيل؛ فيكون ظاهر الخبر مستحيلًا، ويصرف إلى معنى أن الله يقلب القلوب دون أن تكون بين أصابعه»؛ ولا شك أن هذا تحريف للكلم عن مواضعه؛ وقد تبين بهذه الآية الكريمة أن البينية لا تستلزم الملاصقة، والمماسة؛ وعليه فلا يكون من لازم كون القلوب بين أصابع الرحمن أن تكون أصابعه داخل أجوافنا؛ ويقال أيضًا: بدر بين مكة والمدينة - هذا في المكان، وبينهما مسافة واضحة.
قوله تعالى: ﴿لآيات﴾ اللام للتوكيد؛ و«آيات» اسم ﴿إنّ﴾ مؤخر منصوب بها؛ و«آيات» جمع آية؛ وهي العلامة المعيِّنة لمعلومها؛ وصارت تلك آيات؛ لأنها دالة على كمال علم الله، وقدرته، ورحمته، وحكمته، وسلطانه، وغير ذلك من مقتضى ربوبيته.
قوله تعالى: ﴿لقوم يعقلون﴾ أي لهم عقول؛ والمراد هنا عقل الرشد الحامل لمن اتصف به على الانتفاع بالعقل؛ فالإنسان العاقل حقًا إذا تأمل هذه الأشياء وجد أن فيها آيات تدل على

(^١) أخرجه مسلم ص ١١٤٠، كتاب القدر، باب ٣٣: تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء، حديث رقم ٦٧٥٠ [١٧] ٢٦٥٤.

2 / 218