655

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

الشمال إلى الجنوب، أو بالعكس فلا؛ والله - جل وعلا - يقول للشيء إذا أراده: ﴿كن فيكون﴾ [البقرة: ١١٧]؛ فتجد الرياح شديدة شمالية؛ وفي لحظة تنعكس، وتكون جنوبية شديدة؛ هذه تمام القدرة العظيمة، حيث يدبر الله هذه الرياح بأمر لا يستطيعه البشر؛ ولهذا صار تصريف الرياح آية من آيات الله العظيمة الدالة على قدرته؛ ثم إن في تصريفها أيضًا مصالح للسفن الجوية؛ لأن لها تأثيرًا على الطائرات - كما يقولون؛ وكذلك بالنسبة للسيارات لها تأثير.
قوله تعالى: ﴿والسحاب المسخر بين السماء والأرض﴾ أي وفي السحاب المسخر بين السماء والأرض آيات لقوم يعقلون؛ و﴿السحاب﴾ هو هذا الغمام، والمزن؛ وسمي سحابًا؛ لأنه ينسحب انسحابًا في الجو بإذن الله؛ و﴿المسخر﴾ أي المذلل بأمر الله لمصالح الخلق؛ ومن الآيات فيه أنه دال على القدرة، والرحمة، والحكمة:
أما دلالته على القدرة: فلأنه لا يستطيع أحد أن يفرقه إلا الله؛ ولا يستطيع أحد أن يوجهه إلى أي جهة إلا الله؛ ثم من يستطيع أن يجعل هذا السحاب أحيانًا متراكمًا حتى يكون مثل الجبال السود يوحش من يراه؛ وأحيانًا يكون خفيفًا؛ وأحيانًا يكون سريعًا؛ وأحيانًا يكون بطيئًا؛ وأحيانًا لا يتحرك؛ لأنه يسير بأمر الله.
وأما دلالته على الحكمة: فلأنه يأتي من فوق الرؤوس حتى يكون شاملًا لما ارتفع من الأرض، وما انهبط منها؛ ويأتي قطرات حتى لا ينهدم البنيان، ولا تشقق الأرض.

2 / 217