649

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فشيئًا حتى يحصل الالتئام، والتوازن، وعدم الكوارث؛ فلو انتقلت فجأة من مدار السرطان إلى مدار الجدي لهلك الناس من حر شديد إلى برد شديد؛ والعكس بالعكس؛ ولكن الله ــ جل وعلا ــ بحكمته، ورحمته جعلها تنتقل حتى يختلف الليل والنهار على حسب ما تقتضيه حكمته ورحمته.
قوله تعالى: ﴿والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس﴾؛ ﴿الفلك﴾ هي السفينة؛ وتطلق على المفرد، كما في هذه الآية؛ وعلى الجمع، كما في قوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم﴾ [يونس: ٢٢] و﴿تجري﴾ أي تسير؛ ﴿في البحر﴾ أي في جوف البحر: فالغواصات تجري في البحر بما ينفع الناس وهي في جوفه؛ لأنه يقاتل بها الأعداء، وتحمى بها البلاد؛ وهذا مما ينفع الناس؛ ويجوز أن تكون ﴿في﴾ بمعنى «على» أي على سطح البحر، كقوله تعالى: ﴿ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام﴾ [الشورى: ٣٢]؛ وهذه أيضًا من آيات الله؛ سفن محملة بالآدميين، والأمتعة، والأرزاق، تجري على سطح الماء بدون تقلب، أو إزعاج غالبًا! هذا من آيات الله؛ وقد حدث في عصرنا هذا ما هو أعظم آية، وأكبر منه؛ وهو الفلك الذي يجري في الهواء؛ فإذا أشار الله ﷾ إلى شيء من آياته في أمر فما هو أعظم منه يكون أقوى دلالة على ذلك؛ وها هو الطير مسخرًا في جو السماء لا يمسكه إلا الله من آيات الله، كما قال تعالى: ﴿ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ [النحل: ٧٩]؛ هذه الطيور لا تحمل إلا نفسها، فجعلها الله ﷾ آية؛ فكيف بهذه الطائرات! تكون أعظم، وأعظم.

2 / 211