648

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

يتعلق بهما من الشيء الدال على علم الله ﷾، وقدرته، وحكمته، ورحمته.
وقوله تعالى: ﴿والأرض﴾ يشمل ما أودع الله فيها من المنافع، حيث جعلها متضمنة، ومشتملة على جميع ما يحتاج الخلق إليه في حياتهم، وبعد مماتهم، كما قال تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتًا * أحياءً وأمواتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦] إلى آخر الآيات؛ ما ظنك لو جعل الله هذه الأرض شفافة كالزجاج، فدفن فيها الأموات ينظر الأحياء إلى الأموات ــ فلا تكون كفاتًا لهم! وما ظنك لو جعل الله هذه الأرض صلبة كالحديد، أو أشد فلا يسهل علينا أن تكون كفاتًا لأمواتنا، ولا لنا أيضًا في حياتنا! ثم هذه الأرض أودع الله فيها من المصالح، والمعادن شيئًا لم نستطع الوصول إليه حتى الآن.
قوله تعالى: ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ يعني في الإضاءة، والظلمة؛ في الحر، والبرد؛ في النصر، والخذلان؛ في كل شيء يتعلق بالليل، والنهار؛ هذه الليالي، والأيام التي تدور على العالم كم فَنِي فيها من حي! كم فيها من حي! كم عز فيها من ذليل! كم ذل فيها من عزيز! كم حصل فيها من حوادث لا يعلمها إلا الله! هذا الاختلاف كله آيات تدل على تمام سلطان الله ﷿، وعلى تفرده بالوحدانية ﷾.
واختلاف الليل، والنهار أيضًا في الطول، والقصر، كما قال تعالى: ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾ [الحج: ٦١] على وجه خفي لا يشعر الناس به: يزداد شيئًا فشيئًا، وينقص شيئًا فشيئًا ــ ليست الشمس تطلع فجأة من مدار السرطان، وفي اليوم التالي مباشرة من مدار الجدي! ولكنها تنتقل بينهما شيئًا

2 / 210